الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٩٩

روشنده به بانک

الربيع بن حبيب الفراهيدي المحدث

مقدمة الفصل: يعتبر مطلع القرن الثاني الهجري مبعث حركة نشيطة لتدوين الحديث النبوي الشريف، وبداية جادة لجمع السنة المطهرة وإخراجها من حيز الصدور إلى عالم السطور، وذلك بعد ما تخطى الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز (99) - 101 هـ) - بأمره الرسمي الجريئ بهذا العمل - ذلك الحاجز الذي أقيم لمنع الكتابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم، خشية التباس أقواله عليه الصلاة والسلام، وشروحه، بالقرآن العظيم، ولاسيما إذا كان ذلك في صحيفة واحدة. فقد جاء فيا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، حدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فعل هذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد ما استند - في أغلب الظن - إلى آراء العلماء، واطمأن إلى تأييد كثرتهم، وذلك لخوفه على دروس العلم وذهاب أهله. فقد أورد الإمام البخاري في هذا الخصوص ما نصه: «وكتب عمر ابن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا

ج 8، ص 229

(2)

(1) أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261 هـ): صحيح مسلم، القاهرة: مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، لا (2) انظر: صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، ط: 6. بيروت: دار العلم للملايين، (1971)، ص (44).

-183 -