الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ١٠٠يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراء، وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الآفاق: «انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه
هذا ما حمل ابن عبد العزيز على تدوين السنة من جهة، والحرصه الشديد - من جهة أخرى - على سلامة الحديث من الكذب والوضع اللذين فشيا وانتشرا بين الأوساط الإسلامية على إثر انقسام المسلمين على أنفسهم شيعا وأحزابا بقيام الفتنة الكبرى وما تلاها من أحداث سبقت الإشارة إليها في فصل سابق. وفي هذا المعنى يقول محمد بن شهاب الزهري (ت 124 هـ) وهو أحد أئمة الحديث والسنة، ومن أوائل من كتب لعمر بن عبد العزيز: لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق" تنكرها، ولا نعرفها ما كتبنا حديثا، ولا أذنت في كتابه "
على جمع
ومنذ ذلك التاريخ قام العلماء في كل مصر بما ندبوا إليه خير قيام، وأقبلوا الأحاديث والسنن والآثار، وتمييز صحيحها من سقيها، ومقبولها من مردودها، وأخذت الحركة العلمية التدوينية تزدهر يوما بعد يوم في أنحاء الدولة الإسلامية وإن لم تظهر المؤلفات إلا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.
1 - مساهمة علماء الإباضية في تدوين الحديث النبوي والسنة المطهرة
كان أئمة الإباضية من أوائل من أسهموا بجهودهم المخلصة في حركة التدوين بعد كتاب الله المباركة التي حفظت للأمة الإسلامية أصلها التشريعي الثاني.
(3) أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. (ت 52 هـ). فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار
المعرفة، لا ت ج 1 ص 174
(4) العقلاني. نفس المرجع نفس الصفحة في الشرح. (5) انظر: الفصل الثاني من الباب الأول. الفقرة: 2. (6) يقصد العراق وقتئذ وتسمى بدار الغرب).
(7) أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، 63 هـ). تقييد العلم. الحق: يوسف العش). ط: 2 القاهرة، دار إحياء
السنة النبوية، 1975 م، ص 108.
:
عز
العزيز. يقول الدكتور مصطفى الشكعة في كتبه إسلام بلا مذاهب): … وهم (أي الإباضية) أول من دون الحديث، وأول من قام بذلك جابر بن زيد المتوفى سنة 93 هـ جمع الحديث في كتاب أسماه ديوان جابر، ولكن هذا الديوان مفقود بكل أسف، ثم رسم على منواله الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني، وكتابه معروف باسم «مسند الربيع بن حبيب» وهو مطبوع متداول ". وقال المرحوم الأستاذ الدين التنوخي عضو المجمع العلمي العربي بدمشق سابقا في مقدمته للجزء الثالث من شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي: «ومن يمن الطالع على الحديث أن يكون الربيعان الربيع بن صبيح، والربيع بن حبيب في طليعة ركب الجامعين للحديث، والمصنفين فيه، ومن الأسف أنا لا ندري شيئا عن مصير مسند ابن صبيح، وعسى أن يهتم بذلك الباحثون عن نفائس المخطوطات. الباري أن أبقى لنا مسند سميه الربيع بن حبيب، ثم من نعمته علي أن وفقني لإعادة نشره مع شرح علامة عمان عبد الله بن حميد السالمي، ولما يطلع على المسند وشرحه من علماء مصر والشام والعراق إلا قليل) وهناك أيضا في الرعيل الأول من أئمة الحديث من الإباضية غير أبي الشعثاء جابر بن زيد، وأبي عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي رجال ثقات روى أئمة الحديث، ووثقهم نقاد الحديث واعترفوا بصدقهم، فلنستمع إلى عنهم بعض يحدثنا عنهم في كتابه (نقض المغفور له الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش شبهات المؤرخين فيقول:
[10
ومن
الطف
(8) مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، ط: 3. لا. ت 1979 م، ص 169 (9) عبد الله بن حميد السالمي، (ت 1332 هـ)، شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب. التحقيق: عز الدين التنوخي. دمشق: المطبعة العمومية، 1963 م، ج: قرص، دوره
(10) أبو إسحاق الطفيش: أحد أعلام النهضة الجزائرية الحديثة الذين نفاهم الاستعمار الفرنسي إلى تونس ثم إلى مصر. استقر بالقاهرة موظفا بدار الكتب المصرية، وتفرغ للعلم والبحث والتحقيق. خدم التراث العلمي الرياضي خدمة
-185 -
-184 -