دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية
الجزء ١ · صفحة ١٥طلبة العلم، ولها أوفاف كثيرة في جميع أرجاء ليبيا، ونظراً لشهرتها فقد تردد الطلاب عليها من مختلف الجهات.
تأسست هذه الزاوية فى حياة الشيخ عبد السلام عام (900 هـ) وجرى الأسمرى (31) تطويرها فى الفترة الأخيرة بإقامة مسجد جديد ومعهد دينى سمى بالمعهد
7 - زاوية عمران بن عبد السلام الأسمر: تقع في سوق بلدة أولاد غيث، وأسسها ابن عبد السلام الأسمر وكان من أشهر العلماء، كما اشتهر بالكرم وذاع صيته بعد وفاة والده، وجاهره يحى الزرهونى العداوة وقتله عام (995 هـ) ونهب الزرهونى زاوية الشيخ وكان فيها حوالي (500) مجلد من الكتب الثمينة موقوفة عليها، كما نهب ما فيها من الأموال والأرزاق، ودفن صاحب الزاوية بقرب زاوية والده (2)
وعلى العموم فإن كافة الزوايا كانت تضم الكثير من المخطوطات والمراجع فى شتى فروع المعرفة، وكانت تقدم المراجع العلمية في شكل تحبيس لفائدة الطلاب والباحثين بدون مقابل.
سادساً - الخاتمة
إن التراث الليبي المتوافر حالياً لا يمثل كل الإنتاج الفكري الليبي، فقد تعرضت ليبيا خلال تاريخها الطويل إلى كثير من الحروب والاضطرابات والحملات العسكرية الاستيطانية، وأدى ذلك إلى ضياع الكثير من الإنتاج الفكرى، ونضرب الأمثلة التالية لبيان الحقيقة:
1 - نسف الاستعمار الإيطالى مكتبة الجغبوب التى كانت من أكثر المكتبات ندوة فى العالم الإسلامى وضاع الكثير من مقتنياتها.
(31) الطاهر الزاوى: أعلام ليبيا. - ص ص 164 - 167.
(32) المصدر نفسه - ص 279
2 - أحرق الاستعمار الإيطالى كثيراً من المكتبات الملحقة بالمساجد والزوايا.
3 - عندما احتل الإيطاليون طرابلس عام (1911) أتلفوا الكثير من الوثائق والمخطوطات المحفوظة فى السراى الحمراء وقاموا برميها في البحر.
4 - عندما احتل الإسبان طرابلس عام (1510) أقاموا مجازر رهيبة وأشعلوا النيران فى البيوت وفى أسوار المدينة وأدى ذلك إلى إحراق الكثير من المخطوطات والكتب القيمة.
5 - خلال العهد التركي تم نقل الكثير من المخطوطات والكتب إلى تركيا. 6 - حينما اكتسح العبيديون بلاد المغرب أتوا على الإنتاج العلمي للدولة الرسمية وعلى مؤلفاتها التى لا تحصى وأحرقوا الكثير من مكتباتها.
- تم نقل الكثير من الوثائق والمخطوطات الموجودة في السراى الحمراء وفى المكتبات العامة خارج البلاد أثناء فترات الاستعمار، كما سرق الكثير من المخطوطات والكتب وجرى بيعها عن طريق السماسرة في أسواق أوروبا والشرق العربي كما يدل على ذلك وجود مجموعات منها فى المكتبات العالمية المشهورة. وهناك العوامل الأخرى التى أثرت على هذا التراث الفكرى ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: 1 - تعرض الكثير من الوثائق والمخطوطات للتلف بسبب عوامل البيئة من جهة، ولعدم توافر الأماكن المناسبة للحفظ والتخزين من جهة أخرى.
2 - حرق الكثير من الخزائن المملوءة بالكتب النفيسة التي كانت تزخر بها مدن وقرى جبل نفوسة نتيجة الفتن المتواصلة التى أصابت الجبل بعد القرن العاشر.
3 - تم إحراق مكتبة إسماعيل كمالى من زوجته التركية. وكانت تحوى هذه
110/ 200
37
36