دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية
الجزء ١ · صفحة ٨سلوق، وسلم ما تبقى في بنغازي، وما إن حطت الحرب أوزارها وعادت الحياة تدب في مدينة بنغازى حتى تحمل المسؤولية عدد من المواطنين فأعادوا افتتاح المكتبة لخدمة الراغبين فى العلم والمعرفة ولو على نطاق ضيق، وبلغ عدد مقتنياتها حوالي (350) مجلداً، منها حوالى ألف مخطوط كالجامع الصحيح المنسوخ عام (508 هـ) والعقد النفيس منذ عام (600 هـ) و مختصر مشارق الأنوار عام (633 هـ) وجامع الأصول لابن الأثير منذ عام
(668)
وكان نظام المكتبة خالياً من التعقيد فالراغب في استعارة كتاب من أفراد الشعب عليه أن يوقع على إيصال يتعهد فيه بإرجاع الكتاب حال الانتهاء من الحاجة إليه، وتشير السجلات التى كانت مستعملة أن المستفيدين من هذه المكتبة بلغ عددهم وفى عام (1961) ضمت محتويات هذه المكتبة لمكتبة الجامعة
الإسلامية (10).
المئات.
رابعاً - المكتبات الخاصة:
1 - مكتبة أحمد النائب: (1840) - (1914) أحمد النائب مؤرخ عاش في أواخر العهد العثماني الثاني، ويعتبر من أبرز المثقفين في عصره، وكان شغوفاً بحب الكتب ومهتماً بدراسة كتب التراث العربي والتاريخ، وتقلد عدة وظائف إدارية ومن ضمنها رئاسة بلدية طرابلس، وتعتبر المكتبة التي كان يمتلكها من طليعة المكتبات الخاصة فى شمال إفريقيا وفي طرابلس، وتحوى مكتبته العديد من المصادر الأندلسية والمغربية والشرقية، والعديد من المراجع النادرة والمختارة، والمكتبة غنية بالمصادر عن تراث ليبيا. وكان يملك صاحب المكتبة ثروة وأملاكاً تدر عليه ربحاً أنفق الكثير منه فى شراء الكتب والمخطوطات، وكان لديه نساخون ينقلون النفيس من كتب الأدب واللغة والتاريخ والتصوف، كما أن الكثير من الكتب النادرة ورثه عن (10) المكتبات العامة والمدرسية فى ليبيا. - ص ص 6 - 7.
والده وأجداده شغفوا بالعلم وحبهم للكتب، وتعرضت هذه المكتبة للضياع والإهمال، والسرقة وبيع كثير من محتوياتها بعد وفاة صاحبها، وأوقف البعض منها، وما تبقى جرى ضمه إلى مكتبة الأوقاف وتجدر الإشارة فى هذا المجال إلى أن أحمد النائب قد ساهم في إثراء المكتبة الليبية بكتابين هما:
1 - المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب. 2 - نفحات النسرين والريحان في تراجم من كان بطرابلس من الأعيان (1). 2 - مكتبة إسماعيل كمالى: ولد صاحب هذه المكتبة عام (1882) في مدينة الخمس، وتقلد عدة مناصب إدارية وعلمية، وكان مهتماً بمكتبة الأوقاف فرصد لها إغاثة ثابتة فى ميزانية الأوقاف، واشترى لها كتباً جديدة، واهتم بالمجال التاريخى فألف فى تاريخ قبائل طرابلس وفى تاريخ الأسرة القرمانلية، ونشر مجموعة من البحوث التاريخية عام 1935، وتختص كلها بالتاريخ الليبى، وفى الوقت نفسه اهتم باقتناء الكتب النادرة فكانت تحوى مكتبته كثيراً من المخطوطات والوثائق المتعلقة بالتراث الليبي (12). وقامت زوجته التركية بعد وفاته بحرق جميع محتويات المكتبة، فوضعتها في أكياس وحملتها إلى أقرب فران (كواش) واستخدمها في إشعال النار في الفرن، وهكذا ضاع الكثير من التراث الليبى بسبب هذا التصرف (13)
3 - مكتبة مصطفى الخوجة: ولد بمدينة طرابلس، وكان من أبرز
(11) أحمد النائب الأنصاري: نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان؛ تحقيق وتقديم على مصطفى المصراتي. - بيروت: منشورات المكتب التجاري، 1963. ـ ص ص
53 - 51
(12) الطاهر الزاوى أعلام ليبيا - طرابلس: مكتبة الفرجانى 1961. - ص ص 82 - 84 (13) نفس المصدر، ص 52) لزيادة المعلومات حول محتويات المكتبة وتطورها انظر الفصل الثالث والملحق الأول والرابع.
25
24