دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية
الجزء ١ · صفحة ٧التاريخية، وأصبحت فى نهاية العهد التركى شبه مهجورة ()، وجرى نقلها عام 1939 إلى عمارة الأوقاف بميدان الشهداء، ثم انتقلت عام 1978 إلى مبني بباب الحرية يطل على شارع عمر المختار.
وتضم المكتبة ذخيرة قيمة من أمهات الكتب العربية، وتضم مراجع عربية وإيطالية وتحوى مخطوطات فى مختلف ميادين المعرفة، ومجموعة من الكتب القديمة فى الفقه والحديث والأدب والتاريخ. وتتألف مجموعة هذه المكتبة من المصادر التالية:
أ - مكتبة مصطفى الخوجة الكاتب، وهى النواة للمكتبة
ب - مكتبة أحمد النائب وأسرته، وهو الاسم المدون على المخطوطات
بالمكتبة.
ج - الكتب والمخطوطات التي تبرع بها العلماء وأهل الخير فقد أهدى وحبس كثير من العلماء كتبهم إلى المكتبة
د - الكتب التي أضيفت من المدرسة الإسلامية الكبرى ومن النادى الأدبى هـ - الكتب والمراجع التى تم شراؤها عن طريق إدارة الأوقاف. هذا، ويبلغ عدد الكتب في هذه المكتبة حوالي (6) آلاف کتاب مطبوع وحوالي ألفي مخطوط فى مختلف العلوم والآداب والفنون. وكل المخطوطات العلمية المتوافرة فى المكتبة، موجودة في كثير من مكتبات الشرق والغرب، ولعل وجود هذه المخطوطات عندنا وتوافر نسخ منها في مكتبات العالم يدل دلالة واضحة على مواكبة هذه المدينة (طرابلس) لمسيرة العلم وتطوره بالرغم من المسافات البعيدة بين مراكز الدولة في عهود الأمويين والعباسيين والفاطميين، كما يدل أيضاً على ارتباط العلماء آنئذ بعضهم، بعضاً، ويدل على تواجد نخبة من العلماء يواكبون سير العلم وتطوراته، وفى الوقت نفسه يقتنون ما يستجد من الكتب أو المخطوطات في
(8) نفس المصدر، ص 371.
فروع المعرفة المختلفة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أمرين وهما:
1 - نسخ المخطوطات بخط مغربي وهو الخط الذي كان مستعملاً في هذه المناطق آنئذ، وتداول المخطوطات من يد لأخرى بين المثقفين
والعلماء.
2 - ما معنى وجود عدد من النساخ الليبيين الذين لا تزال المخطوطات تحمل أسماء هم مثل: الطرابلسي - التاجورى - محمد بن زكريا الغرياني - مسعود السيليني وغيرهم).
وتعتبر هذه المكتبة من أهم المكتبات العامة في طرابلس، فقد قدمت الخدمات المكتبية على مدى (180) عاماً، وقد ساعدت أماكن وجودها على خدماتها بسهولة وفعالية، نظراً لقرب هذه الأماكن من المراكز التجارية تقديم والسكنية في قلب مدينة طرابلس، ومن العوامل الأخرى التي ساعدت المكتبة على أداء واجباتها بالوجه الأكمل طيلة السنوات الماضية إشراف أساتذة مثقفين عليها من ذوى الاهتمام لخدمة المعرفة، ومن الذين تولوا إدارة المكتبة كل من الأساتذة أحمد قنابة، والفقيه حسن، وإسماعيل كمالي وأمثالهم من المثقفين الليبيين.
3 - مكتبة الأوقاف في بنغازى: تمكنت إدارة الأوقاف في بنغازى عام 1937 من إقناع السلطات الإيطالية بتسليمها الجزء الأكبر من مكتبة الجغبوب التي كانت محفوظة في مخازن خاصة، وأصبحت تُعرف منذ ذلك التاريخ باسم مكتبة الأوقاف، لكن الحرب العالمية الثانية أخرت هذه المكتبة ولم تمهلها لكي تزدهر وتشق طريقها نحو التطور، فعند إعلان الحرب قررت السلطات الإيطالية نقل قسم من كتبها إلى قرية سلوق، وحالت ظروف
الحرب نقل ما تبقى وكان عدد مجلداته يقل عن الأربعة آلاف مجلد وأحرقت القنابل خلال إحدى الغارات جميع الكتب المنقولة إلى قرية
(9) عبد الكريم أبو شويرب: مخطوطات عن الطب والصيدلة العربية في مكتبة الأوقاف بطرابلس. - مجلة الثقافة العربية، مج 7 عدد 7، 1980. - ص ص 118 - 119. 113 - 119
23
22