دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية عبد الله محمد الشريف

دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

من

الإملاء

حلقات الدرس وهو يملى عليهم وهم يكتبون عنه. وكان لطريقة هذه أثرها الواضح على المخطوطات العربية، فقد كان الكتاب الواحد يتعرض للزيادة والنقصان إذا أملى فى أكثر من مكان، كما حدث بالنسبة لكتاب الجمهرة الذى أملاه ابن دريد بفارس و بغداد مما سبـ اختلافاً فى نسخ الكتاب.

جـ - الترجمة:

من ضمن المخطوطات الموجودة المترجمة من اللغات التي نقلت إلى العربية، وترجع أسباب نشاط الترجمة عند العرب إلى الآتى:

أ - تشجيع الخلفاء واهتمامهم بنقل المعارف الإنسانية من اللغات الأخرى إلى العربية وعلى سبيل المثال أنشأ المأمون في بغداد مدرسة للعلم والترجمة تزخر بمختلف الكتب والمصنفات العلمية والأدبية والفلسفية. كما كان لكل مكتبة مترجمون متخصصون بنقل وترجمة العلوم من اللغات الأخرى إلى العربية.

ب - الجدل الدينى والمناظرات. ذلك أن المسلمين أثناء العصر الأموى اهتموا بعقد الحلقات والمجالس فى المساجد واهتموا بالمناظرات والمجادلات العلمية

ج - لقد أدى الجدل والمناظرات بين المسلمين واليهود والنصارى إلى اهتمام العرب والمسلمين بدراسة العلوم الفلسفية اليونانية وذلك حتى يتمكنوا من معرفة المذاهب الفلسفية عند الشعوب الأخرى مما يساعدهم بعد ذلك فى الدفاع عن الدين الإسلامي.

د - الفتوحات الإسلامية مكنت العرب من الاطلاع على الكثير من حضارات الشعوب، وبالتالي أصبح من المهم ترجمة أهم المعارف الإنسانية لدى هذه الشعوب وذلك للاستفادة منها. وعموماً ترجم العرب في أهم المواضيع العلمية كالطب ـ والفلك والعلوم الرياضية والعلوم الفلسفية والعلوم الطبيعية وكل المجهودات التي قام بها

العرب في ميدان الترجمة ساعدت كثيراً في إثراء المعارف

البشرية (4)

نسخ الكتب والمخطوطات:

بجانب طرق ومناهج التأليف والكتابة التي ذكرت، نجد أيضاً أن أهم مصادر التراث العربي تم نسخها عن طريق النساخ، ولقد اهتم العرب والمسلمون اهتماماً كبيراً بنسخ الكتب والمخطوطات، ويرى ابن خلدون (المقدمة ص 396) أن الورقة تشمل النسخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور المكتبية وكان نسخ المخطوطات هو الطريق المادى للحصول على نسخة من كتاب ما وكان الشخص ينسخ الكتاب بنفسه أو يستأجر من ينسخه له. وكان هناك نساخ ينسخون الكتب ثم يعرضونها للبيع. وكان يحدث أن تقدم الكتب كهدايا، ولكن ذلك لم يكن شائعاً بين الأفراد، وإنما بين العلماء حيث يهدون كتبهم أو مجموعات منها للمساجد والمدارس. ولم يكن نسخ الكتب مقتصراً على الوراقين، الذين كانت الوراقة. بل تعداهم إلى كل ذوى الاهتمام العلمى ثالثاً ـ أنواع الخطوط العربية: الخط العربى مظهراً من مظاهر العبقرية الفنية عند العرب فقد فناً له ما يقارب من ثمانين أسلوباً وطريقة، ومن أشهرها الخط أصبح الكوفي، الثلث الثلث الفارسي، الديواني، الرقعة. وهناك خطوط تعتبر الآن فرعية لكنها في يوم ما كانت أساسية. ولعبت دوراً هاماً في حياة اللغة والكتابة العربية مثل خطوط المغرب العربي - والخط الأندلسي - والخط السودانى - والخط الفارسي - والخط الإفريقى. والملاحظات العامة حول الخط العربي يمكن حصرها فيما يلى:

صنعتهم

يعتبر

1 - بعض أنواع الخطوط الرئيسية لها أقسام فرعية، فمثلاً ينقسم الخط (4) نافع توفيق العبود، من تاريخ الترجمة عند العرب، مجلة المؤرخ العربي، ع 4،

1980 ص: 149 - 150.

181

180