عمان في فجر الحضارة - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤كى نستطيع تصور دراسة الاقتصاد الزراعى عند فجر التاريخ فى عمان الداخلية وأن تخطط لها من وجهة نظر مختلفة وهما:
1 - انفصال بين مجموعات السكان المنفردة أكثر مما هو الآن مماكان يستوجب مساحة أوسع للزراعة يغلب عليها مزرعة الاستهلاك المباشر كالحبوب.
2 - طبيعة تبادل الموارد كانت أقل انتظاماً ونتوقف على مستويات طلب محدودة تقليدية.
ولغل العامل الثانى يفسر الاتصال الحضارى الكبير فى عمان زمن فجر التاريخ فى مجتمع يرتكز على قرى تتناثر فى أنحاء البلاد والمحافظة على بقاء الحياة القبلية عاملا يناهض تشكيل الدولة. وكانت هذه المحافظة واضحة فى المظاهر المكانية التى تقرر تركيز كل منطقة استيطان من طراز أم النار فى عمان الداخلية، ألا وهى القبور – القرية – الوادى. فالجماعة الحية كانت محيطة بين وسائل البقاء وبين نقل التقاليد إحاطة أوضح من أن تكون رمزية فقط ولذا فمن المنطق أن تكون المستوطنة عبارة عن بيت منفرد مستدير على شكل برج مقسم أو فناء ويكثر أن يحيط بالأبراج المستديرة سلسلة من المبانى المربعة.