التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣بسم اله الرحمن الرحيم
*
الحمد لله الذى أوجب على خلقه بمحض عدله فرائض تشريفالهم وتكميلا القائل جل جلاله» ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا» * والصلاة والسلام على من أرسل نورا ورحمة للعالمين سيدنا محمد المبعوث لا تمام الاخلاق من خيرة النبيين وأشرف المرسلين * وعلى آله وعترته وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه الذين عزروه و نصروه في مواطن كثيرة والذين شيدوا أركانا للدين أما بعد فيقول العبد الفقير المضطر الى رحمة ربه الغنى القدير (يدر) الحاج أحمد بن الحاج حم المقر بالعجز والتقصير * هذه تقييدات شريفه * ودرر نفيسة ظريفه * كتبتها على رحلتنا الشرقية لما نادى بى الشوق والغرام * بالعزم على التوجه لاداء الفريضة وحج بيت الله الحرام فكانت بعون الله فوائدها كالفرائد منظومة في عقدمتين بقواطع الادلة والشواهد * والله أحمد وله الفضل في المبد أو الختام وعليه اعتمادي آناء الليالي وأطراف الايام *
تمهيد الرحلة
طبعت عادة السلف الصالح من أكابر العلماء وجبلت على حب السفر والجولان في البر والبحر والسياحة فى الارض ليشاهد و اعجائب صنعه تعالى ومبلغ قدرته في مخلوقاته وملكه الواسع الذي يحير دقيق الفكر و يقف عند حده النظر فإذا عزم أحدهم على الشروع في هذا المقصد الاسنى توكل على الله عى فى أسبابه الموصلة عادة من اتخاذ رفيق مساعد وراحلة وزادتم يجعل
وجهته في سفره الوقوف على أحوال الامم التي يمر عليها في طريقه والاطلاع على جودة محاسنها ورداءة أفعالها فيرى مقدار رقيها في التقدم وأسبابه وهبوطها فى الانحطاط ودواعيه و يشاهد كل ما وقع تحت بصره من المبانى المشيدة والقصور الجسيمة والجسور العظيمة والانهار العميقة والجبال الشامخة والسهول الواسعة والبساتين المختلفة والفواكه المتنوعة وما عليه الناس من العوائد وغير ذلك من الفوائد كسياسة تلك الاسم في رعيتها ومبلغها في الحرف والصناعات كالمعامل الحريرية والاخشاب والنسيج ودرجتها في
العلوم الدينية والعصرية ونحو ذلك من طبيعة البلاد وأخلاقها وألوانها وأجناسها وحيواناتها الاهلية والوحشية ومقدار قوتها فى الحروب وما لديها من الاستعداد فى السلم والحرب وتاريخ كل بلد على الاجمال ومعرفة ديانتهم واعتقاداتهم وما هم عليه من اللهو والطرب وحبهم في المنتزهات والمجتمعات ونحو ذلك مما لا يدخل تحت حصر
وهكذا يقع السؤال منه عن كل حالة ير بدالوقوف على حقيقتها ومعرفة أطوارها من مبد إخروجه الى نقطة عوده فيكون قد حصل عنده من الفوائد الجليلة الجديرة بان تكتب بماء الذهب على صفحات القلب السليم حيث أتى بجواهر الاخبار وفوائد الآثار ما يجعله في أعين الناس كسواد العين و يصيره بين الشعوب والقبائل كنار على علم غيرانه لما كانت السياحة على هذا الوصف مجرد رؤية بالبصر وتامل بالقلب قد تذهب فائدتها كنفخة في رماد أو صيحة في واد فلا يحصل ما هو المقصود الاهم منها من بقائها بقاء الدهر ليعم نفعها كل جيل حيث انهم يتوارثونها واحدا عن واحد أراد السائح ان يبقى ذكر سياحته أمد الدهر فجمعها في كتاب مع رعاية الحقيقة والاخذ بالاحتياط ان لا يكتب الا الواقع وسمى ذلك الكتاب رحلة ومنه قوله تعالى «رحلة الشتاء والصيف» فتبقى هذه الرحلة درسا لمعاصريه ولمن يأتي بعدهم ودليلا للمسافر حيث
Faramara