التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٦

8

لاوروبا و بين حيث راموا اكتشافها و رفع القناع عنها وبذلوا جهدهم ما استطاعوا فلم يحصلوا على نتيجة ولا أنوا بفائدة فمنهم من ذهب ذهاب القارظان ومنهم من رجع بخفي حنين

ولما كان هذا المطلب النفيس يحتاج فى اكتشافه الى اعتناء زائد واهتمام بالغ أخذوا في تأليف جمعيات خيرية لهذا الغرض وهو اكتشاف القطبين وشرعت تلك الجمعيات التي تساعدها دول عظمى فى أسباب الرحلة القطبية و بعثت ارساليات متتالية وجهزتها بوفرة ما تحتاج اليه البعثة في طريقها من المراكب البحرية والذخيرة الكافية باكمل استعداد و أتم تجهيز

غير أن تلك البعثات المتوالية وان تقدمت في سيرها لم تأت بالفائدة المطلوبة - والنتيجة المقصودة بل ذهب أكثرها ضحية في تلك البقاع وطالما انكسرت تلك السفن وتفرقت ألواحها شذر مذر

وأحيانا يرجع البعض بنوع من التقدم فى السير ومع ذلك لم ينقطع رجاؤهم بل ازدادت رغبتهم شدة في الرحلة القطبية للقاعدة الجارية مجرى المثل (أن أعز شيء ما منع)

وهذا البيان في مقدار أهمية الاور و باويين في التنقل والارتحال حبافى الاكتشافات الغريبة هو قليل من كثير ولهم في ذلك مزية عظمى يحمدون لاجلها ويستحقون الشكر عليها كما أن كل واحد منا يجد من نفسه احساساً يجب ان يشاركهم فى مثل هذا التنقيب والبحث الغريب والاكتشاف |

العجيب لو توفرت لديه الاسباب والشروط مع انتفاء الموانع ولما كانت السياحة على هذه الاوصاف الجليلة من أجمل ثوب يرتديه الانسان والذطعام وأحلى شراب تشتهيه النفس وتجعله فى مقدمة الحياة | امتزجت بقلبي امتزاج الماء بالراح والاجساد بالارواح وصادفت منى مكانا خاليا فتمكنت منه تمكن العشق بالمعشوق والحب بالمحبوب ولم تزل تنازعنى وتعرض على محاسن نفاستها وفرائد بهجتها حتى قوى ذلك التمكن منى فلم

أجد بدا منه فقلت ان أفضل الاعمال عند الله أجرا وأكثرها الله شكرا ما كان موشحا بالصلاح وأدى به الواجب فالسنة فالمستحب فيكون جامعا للمأمور به ما نعا للمنهى عنه وذلك العمل الصالح هو الحج الى بيت الله الحرام ومشاهدة المشاعر الدينية وزيارة ضريحه صلى الله عليه وسلم والوقوفى على الامكنة المشرفة والمقامات المقدسة فعزمت حينئذ على التوجه وتوكلت على الله وأخذت في تهيئة الاسباب اللازمة وتجهيز الاعمال الواجبة بعدان أقمنامة امنا من نعتمد عليه فى الاهل والقضاء الشرعي ورسمنا خطة نسير عليها في الذهاب والاياب تجمع لنا بين الفريضة والفضيلة امتثالا لأداء الواجب وحبا فى الاطلاع على احوال الام والتزمنا ان ناتي في رحلتنا هذه للقراء بما يشفى الغليل ونكشف القناع عن المخدرات وان لا يكون بجننا مقصورا على النقط الدينية بل يتناول كل ما يهم القارئ من المسائل العمرانية والاجتماعية والجغرافية والتاريخية مما لم يسبقني اليه أحد راجيا بذلك الخدمة العامة للعلم والاسلام والمسلمين

) العزم على الرحيل) عادة ان المراكب البحرية الناقلة للحجاج مزدحمة بالناس وهو ضر ر جسم بالر كاب ولذلك رأينا من الصالح ان نسافر قبل معالم الحج بزمن يمكننا التفرج على البلاد الواقعة في طريقنا واعتمدنا على الله وعزمنا على السفر فجمعت الاهل والاقارب وأوصيتهم بتقوى الله و بما فيه صلاحهم فجاءت الوفود لمقا بلتنا من كل فج عميق وتزاحمت الفضلاء والعلماء والاصحاب من بين عزيز وشفيق فتبودلت بيننا ألفاظ الوداع والقوم بين داع ومبتهل بحالة معجز عن كتابتها قلم اليراع وكنت أرى فيهم احساسا شريفا وشورا مقدسا بحركان أفئدتهم عطفا علينا وشفقة بنا مبتهلين الى الله تعالى أن تصحبنا السلامة في

طريقنا و أن يردنا إلى مسقط الرأس في رجوعنا و الجبال ففي الساعة السابعة مساء ليلة الجمعة (10) من ذى القعدة سنة (1331)