التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٦٥127
126
فيرى بهذا البيان فى هذا الجدول الموجود بالساعة الشمسية بمدينة - مرسيليا ان البلاد الشرقية منها يتقدم فيها الزوال بمقدار الفرق بين أطوارها ويتفاوت ذلك بتفاوت البعد والقرب. ومن المعلوم ان اليوم مع الليلة ربع وعشرون ساعة فيكون ربعها ست ساعات فاذا حصل الزوال بمرسيليا كان الوقت فى الهند 58 ثانية و 38 دقيقة و 5 ساعات أعنى وقت غروب الشمس تقريبا
و بالقياس مع باكين عاصمة الصين يكون وقت الزوال بمرسيليا يوافقه وقت العشاء بالصين هذا مع الجهات الشرقية وأما لو تتبعنا الجهات الغربية من مرسيليا لوجدناها بالعكس
لانه عند مرور الشمس على دائرة نصف النهار لهذه المدينة يحصل الزوال والمدن التى هى غر با منها كل واحدة لها أيضا دائرة نصف نهارها وهذه الدوائر كلها متباعدة عن بعضها بمقدار الفرق بين طولهما ومعلوم ان الزوال الذى هو مبدأ اليوم عند الفلكيين على رأى هو عبارة عن مرور الشمس على دائرة مفروضة من دوائر نصف النهار وتقدم في تمهيد الرحلة ان دائرة نصف النهار هى دائرة عظيمة توهمية تقسم الكرة الارضية أوكرة العالم الى نصفين متساويين أحدهما شرقى والا خرجنوبي فتمر بنقط أربعة كل نقطتين متقابلتان النقطة الاولى ومقابلتها الشمال والجنوب و بينهما نصف الدورأى 180 درجة فلكية والنقطة الثالثة ومقابلتها سمت الرأس والقدم بينهما أيضا نصف الدور
أما نقطتنا الشمال والجنوب فلا يتغيران وأما نقطتا سمت الرأس والقدم فيختلفان باختلاف اى بلد تفرض على سطح الارض وحيث علمت ان زوال اى مدينة هو مر و رالشمس بدائرة نصف نها رها فيكون وقت الزوال بمرسيليا متقدما على زوال البلاد الغربية منها ولذلك ترى فى الجدول المذكور انه يقابل زوال مرسيليا في لوندره 7 تواني و 38 دقيقة و 11 ساعة وفى باريس
50 ثانية و 47 دقيقة و 11 ساعه يعنى بقى للزوال في لوندره 53 ثانية و 21 دقيقة و في باريس 10 تواني و 12 دقيقة
وهذا الحساب يجرى فى أى نقطة تفرض على وجه الارض غيرانه يحتاج الى معرفة أطوال البلاد المحققة التي استخرجت بارصاد جديدة لانها أتمن بكثير من القديمة وسبب هذا الاختلاف الواقع بين بقاع الارض هو اختلاف الافاق بعد العلم بأن الارض كروية الشكل كما تقدم لانه لو فرض انها مسطحة لكان شروق الشمس وغروبها وزوالها متحدا في جميع أنحاء المعمورة من غير تفرقة أبداوهذا الفرض باطل بالمشاهدة حيث تبين لك ان غروبها في الهند مثلا يوافقه وقت الزوال بمرسيليا وكذا القياس في الغروب والزوال وأيضا لو كانت الارض مسطحة كما يتوهمه بعض الناس اسكان الليل مساو ياللنهار في كل سنة و فى كل المعمورة حيث ان الشمس في نقطة طلوعها على هذا الفرض تكون مرئية لسكان الارض على السواء في آن واحد وكذا نقطة الغروب المقابلة لها وهذا الفرض أيضا باطل بلال البداهة الما نشاهده من اختلاف الليل والنهار زيادة ونقصانا الا في يومى الاعتدالين فيتساويان و بشهد لكر و ينها قوله تعالى «ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار (الآية فليس من الامكان وقوع اختلاف الليل والنهارزيادة ونقصانا الابجعل الأرض كروية الشكل ما علمت من عدم تأتى ذلك مع فرض سطحينها وأما اختلاف الآفاق فانما يميز المغارب والمطالع وبها يعرف تقدم
طلوع الشمس بالنسبة الى نقطة مع بلدة أخرى وكذا غروبها ولا ختلاف الافاق اختلفت رؤية الاهلة التي هي من جملة المغارب فيمكن رؤية القمر بأول الشهر عند استهلاله بالجزائر مثلا مع امتناع رؤيته بمدينة مراكش وهكذا القول مع سائر البقاع الا في الاتفاق المتقاربة بست درجات ونحوها ولهذا احتاط بعض الفقهاء فقال لا يصح الصوم مثلا اعتمادا