التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

129

128

على رؤية الهلال بإسلامبول أو مصر بالنسبة لمن يقيم بالاقطار المغربية لتباعد الافاق وهذا القول وجيه وان كانت الفقهاء لا يتبعون تدقيقات الفلكية مع انهم محتاجون اليها فى كثير من المسائل المهمة وأنها أوسعنا المقال في هذه المسئلة لمناسبة الجدول المار ذكره حيث ان فيه كثيرا من الناس لا يعقلون له معنى و لنرجع الى الكلام على مرسيليا

و يوجد بين شارع (كانبيين (وشارع (نوائل) رحبة (المطران بلذا نس) الموضوع فيها تمثاله المصنوع من النحاس في سنة (1852) م

تذكارا له

فقد كان لكثرة محبته هذه المدينة يساعد أهلها مساعدة عظيمة حين نزل فيهم الطاعون فى سنة (1720) و يسعى فى دفن الموتى وقضاء مصالحهم و بالقرب من هذه ب الرحبة باب) اكس) وهو باب مشيد احجار عظيمة مزينة بالنقش والتماثيل الظريفة

ومن منتزهاتها (مايان (و) كابوسين) وهما فى نهاية شارع) كانبيير) ومظللان باشجار عظيمة تذهب الناس اليها للنزاهة وفيهما كراسي للجلوس وتضرب فيهما الالحان الموسيقية ويقا لمهما كنيسة (الكاندره) الجديدة ويتقرب منها قصر (لونشام) المعروف بقصر الماء وذلك بسبب بركة المماء التي باعلاه وتنصب منها المياه الى بركة أخرى مما بين تماثيل البقر الحجرية العظيمة وهذا القصر المشيد يشتمل على دار التحف من الطيور والحيوانات وفيه بستان فسيح تذهب اليه الناس في جميع أوقات اليوم وهو يحتوى على بعض حيوانات منها الفيل يقال انه تربى فى هذا البستان ولما أرادوا

الارض وهو معمول لتفريغ البضائع من السفن والمراكب البحرية وخلفه قصر ظريف تابع لمصلحة هذا الخليج و يوجد على شاطئ البحر قرب المدينة حوضان للاستحمام أحدهما للرجال والآخر للنساء وبينهما حاجز حتى لا يبصر أحد الآخر و يحتويان على نحو 240 خلوة وهناك بناء مشيد أيضا للاستحمام بالمياه المعدنية

النافعة للتمروح والاعصاب والامراض الباطنية وما أشبه ذلك والذهاب الى هذه الجهات اما بواسطة السفن الصغيرة واما بواسطة العربات المخصوصة لنقل الناس من مصلحة هذ الحمامات وأجرة الركوب ذهابا وايا او الاستحمام فرنك واحد ومن الاسف أن فى الجهات القديمة لمرسيليا لا يوجد فى مساكنها وقصورها مستراحات لقضاء الحاجة أصلا و نحتاح الناس والحالة هذه الى الخروج سواء كان في الليل أو في النهار اعضاء أوطارهم في الشوارع حيث ان الحكومة جعلت فى أزقة هذه الجهات أمكنة لهذا الغرض وفى كل مكان نحواني عشر مستراحا وهي مبنية بغاية من الاتقان ومفروشة أرضيتها ومغطاة حيطا مها بصفائح من الرخام النفيس وعلى باب كل مكان امرأة من طرف الحكومة تقبض من الداخلين خمسة سنتمات

وأما لغة أهاليها فانها رديئة ليست كلفة بقية مدن فرانسا لا سيما اللغة

اخراجه منه امتنع كلما أتوا به الى الباب انتفخ على الناس وتغلب عليهم المعروفة عندهم (بروفنسال (فانه لا يحب الواحد سماع الفاظها الشنيعة في

و يرجع الى محله فلما تحققوا منه شغفه بالمكان الذي تربى فيه تركوه طول حياته بهذا البستان

وفي هذه المدينة خليج متسع جدا يبلغ طوله نحوسبعة وثمانين ألف متر بعضه طبيعي و البعض الاخر صناعى منقور تحت جبل مرتفع على سطح

المنطق ومع هذا فقد تحسنت ألسنتهم بالنسبة لحالتهم الاولى

747

وعدد سكان هذه المدينة نحو (517،500) نفسا وهى فى التجارة أعظم مينا من موانى فرانسا و واقعة على الشاطيء الاروبوى على البحر الا بيض المتوسط و نرد عليها جميع واردات الشرق من الحيوانات والحبوب

-9 -