النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٢٩نظرة عامة:
لعبت ليبيا دوراً هاماً في مجال الدراسات الإسلامية، ولم تقصر في هذا التخصص أدنى تقصير، كما لم تقل مجهوداتها فيه عن مجهودات أي بلد من البلاد العربية الأخرى. بل سنرى – فيما بعد - أن علماء ليبيا كانوا يستفتون أحياناً في بعض المشاكل التي تقع في بلدان عربية أخرى، وكانوا يستدعون في أحيان أخرى ليشاركوا في إفحام الخصوم أو ليقوموا بهذا الإفحام حين يعجز غيرهم عنه وكان منهم من يتولى خارج ليبيا منصب القضاء أو غيره من مناصب الدولة الكبرى.
وقد بدأ الاهتمام بالدراسات الإسلامية في وقت مبكر، صاحب دخول الإسلام وانتشاره التدريجي في المنطقة. وأول مظهر من مظاهر هذا الإهتمام قد أتى – ولاشك - من الخارج مع الفتح العربي، أو بعده بقليل بغية نشر الإسلام وتفقيه الناس في دينهم. وقد كانت جيوش الفتح دائماً تزخر بكبار الصحابة الذين انخرطوا في سلك الجندية، وخرجوا مجاهدين في سبيل الله، وفي نفس الوقت ناشرين دين الله، وشارحين للناس تعاليمه. وقد كان من بين من دخل بلاد المغرب من الصحابة والتابعين أعلام عرفوا برواية الحديث والفقه في الدين. ولكن كان أهم عمل في هذا الخصوص ما فعله عمر بن عبد العزيز أثناء خلافته، اذ بعث إلى افريقية بعشرة من كبار التابعين يعلمون الناس دينهم، ويشرحون لهم تعاليمه، ويبثون بينهم مبادئه. وقد تم ذلك في مطلع القرن الثاني الهجري كما سبق أن بينا.
وإذا كنا لا نتوقع أن نجد في القرن الأول الهجري علماء مواطنين من بلدان المغرب العربي اشتغلوا بالبحث الإسلامي، فإننا قد ندهش حين نعلم أنه منذ
125