النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٥٢النشاط الثقافي في ليبيا
الوصايا والهبات. ثم امتنع من تكميل الفقه. قال الشماخي: وهذا التأليف ما أظن الف في المذهب مثله جمعاً وتعليلاً واختصاراً غير مخل وتطويلا غير ممل. وهو اعتماد أهل المغرب في وقتنا وخصوصاً نفوسة. وبعده ديوان أبي زكريا يحي بن الخير وبعدهما ديوان الأشياخ واذا أطلق الشيخ في زماننا فهو المعني. وقد ذكر له الأستاذ معمر وغيره كتابا اسمه «الإيضاح»، فلا أدرى أهو الكتاب السابق ذكره ام غيره، وإن كنت أرجح أنه غيره 20
90
5 - أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي، نسبته إلى «جيطال» مدينة فسيحة في جبل نفوسة تقع بين «أمسين» و «إينر» على ربوتين متقابلتين تحيط بها من جميع الجهات غابات كثيفة من شجر التين والزيتون. ولا نعرف بالتحديد تاريخ مولده، ولكن الشماخي يحدد وقت وفاته بسنة 750 هـ، في جزيرة جربة بتونس.
أخذ العلم عن العالم الكبير أبي موسى عيسى الطرميسي وغيره وكان الطرميسي من الأئمة الأعلام في جبل نفوسة، وهو صاحب المدرسة العظيمة التي خرجت عددا غير قليل من الأفذاذ.
وأمضى الجيطالي حياته الأولى متنقلا بين مدن الجبل مدرسا ومربيا وداعيا ومذكرا على عادة علمائها، وقصد طرابلس في بعض أمره فلم يقر بها حتى أودعه حاكمها السجن وذلك بسبب حسد فقهاء طرابلس له وافترائهم عليه لدى الحاكم. ومن سجنه الذي بقي فيه مدة أنشد قصيدة مدح بها ابن مكي صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده فتشفع فيه عند صاحب طرابلس فأطلقه. ويقال كذلك انه بذل مالا لصاحب طرابلس حتى عفا عنه. وبعد إطلاقه كتب رسالة إلى ابن مكي يعتذر فيها عن مدحه الذي لا يستحقه، وذلك من تحفظه وورعه الا يكون قد كذب في شعره. وبعد إطلاق سراحه اتجه إلى جربة ونزل الجامع الكبير وتلقاه علماء جربة بأحسن لقاء واجتمعت عليه الطلبة. وكان يقرئ ويصنف في المجلس الواحد. ومن كثرة حفظه انه كان يقرأ ويحفظ كتاب العدل في 3 اجزاء) ويدرس جمل
90 - الشماخي ص 559، 560 ومعمر 114/ 3 - 117 وانظر فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية لفؤاد سيد «إيضاح أدلة الفقه»
148