النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أمتلأ القرن العاشر - بخلاف سابقه – بعدد لا بأس به من العلماء الأعلام منهم:

1 - محمد بن محمد عبد الرحمن الحطاب (الصغير) المتوفى سنة 954 هـ أصل أسرته من الأندلس، ولكن آباءه وأجداده استوطنوا طرابلس وأقاموا بها. وقد اشتهر في الفقه خاصة والف فيه. وإنه وإن كان باحثو الفقه المالكي في العصور المتأخرة يعتمدون اعتمادا كليا على كتاب الشيخ خليل، فإن الشيخ الحطاب عندما قرأه لاحظ فيه بعض هنات وأخطاء، فألف كتابا يستدرك فيه على خليل وشراح خليل. وكتب كذلك رسالة «الالتزامات»، وهو إلزام الرجل نفسه بمعروف، وهو بحث دقيق يحتاج إليه أهل الإفتاء. وسافر الحطاب للحج فظهر هناك علمه وفضله فتولى رئاسة المذهب المالكي بالحجاز. والى جانب شهرة الحطاب في الفقه ألف في ا، التفسير فكتب حاشية على البيضاوي، ثم شرع في تفسير القرآن كله، ولكنه لم يتمه ووقف عند سورة الأعراف. وترك كذلك أثرا في فن القراءة والتجويد كما شارك في فلسفة الفقه أو أصوله بشرح كتاب إمام الحرمين قرة العين». وشارك كذلك في التصوف، وفي مصطلح الحديث 100. والى جانب تبحره في علوم الشرع كان بحرا في علوم اللغة والنحو كما سنفصله في موضعه.

2 - والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب (الكبير) (المتوفى سنة 945 هـ. ولد بطرابلس عام 861 هـ ونشأ بها وحفظ القرآن، ثم تحول إلى مكة ومنها إلى القاهرة ثم عاد إلى مكة وجاور بالمدينة النبوية وقرأ العربية والفقه، ثم جلس لإقرائهما. وكانت وفاته بتاجورة ودفن بزاويته الموجودة هناك 101.

3 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المغربي الطرابلسي التاجوري المتوفي سنة 960 هـ. قال في كفاية المحتاج: علامة الزمان في علم الميقات. رحل إلى الأزهر وأخذ الفقه عن الأخوين شمس الدين اللقاني، والناصر اللقاني وغيرهما. وأخذ عنه القرافي وقال فيه: شيخنا العالم الناسك. أقام بمكة زمنا وكان زوارها يقصدونه ليدعو لهم. ألف رسالة في علم الميقات سماها

100 - المنهل العذب 207/ 1 والمصراتي: أعلام من طرابلس ص 109 - 113 101 - الزاوي: أعلام ص 309 - 311

153