النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

النشاط الثقافي في ليبيا

الله

المغربي المخزومي القرشي، العالم العابد الصوفي المجذوب في حب ا

والمعروف باسم سيدي عبد السلام الأسمر

•

106

كان سيدي أحمد زروق يثني عليه ويقول «عبد السلام سلطان زمانه ولاشك في ذلك». وكان يقول «إنه أكبر مني سناً، وأكثر مني علماً، وفهماً، وزهداً، وعبادة، وفقرا إلى الله» 107.

ولد بزليطن عام 880 هـ وتوفي والده وهو ابن سنتين وشهرين فكفلته أمه وتولى شئونه عمه أحمد بن محمد الفيتوري وقد اشتهر عمه بحب آل البيت، وكان يديم قراءة البردة للبوصيري وكثيرا ما كان ينظم مدحا في سيدنا الرسول، ولا ينظم في غير ذلك 108.

ومقدمة الأشـ

وقد أتم عبد السلام حفظ القرآن وعمره 7 سنوات وأخذ عن عمه مبادئ الفقه والنحو والتوحيد والمنطق، ثم قرأ على المشايخ مثل الشيخ زروق والشيخ الدوكالي. وقد حضر على الدوكالي في مسلاتة ولازمه طوال سبع سنوات وتلقى على يديه التصوف وآداب الإسلام، وقرأ عليه المختصر والرسالة عري في التوحيد 109. وبعد أن ترك استاذه الدوكالي توجه إلى سيدي العبادي وهو رجل من الأولياء المشهود لهم بالتقوى والصلاح ومن الاولياء المعروفين. وقد استقبله سيدي العبادي احسن استقبال وأكرم وفادته. وحينما أظهر له سيدي عبد السلام رغبته في البقاء معه كتلميذ يتلقى منه العلم والتلقين قال له يا عبد السلام إنك من رجال | الله الذين يؤخذ عنهم، وما عندنا من علوم الدين والحقيقة والتصوف لا يساوي شيئا مما عندك. وتوجه بعد ذلك لمقابلة سيدي عبد النبي عبد المولى وسيدى على العوسجي وسيدى محمد بن عبد الرحمن الحطاب فكانت إجابتهم جميعاً له: لقد وصلت إلى مرتبة العارفين وانه لا يوجد الآن في هذا العصر من يعطيك بل انك تعطي

110

وقد كان عبد السلام الأسمر كثير العبادة دائم الذكر، وكانت تعتريه حالة 106 - الزاوي ص 169 وذكره اسحاق المليجي بن حميدة «بدلا من «حميد» ص 1 من كتابه

سيدي عبد السلام الأسمر

107 - إسحاق المليجي ص

16

108 - المرجع ص 22، 23 والزاوي ص 169

109 - إسحاق المليجي ص 23، 24 والزاوي ص 169

110 - إسحاق المليجي ص 72 - 74

156