النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٦١111
من الوجد والهيام يتحرك فيها حركات لا إرادية، وكان يستخدم في مجالسه الدف والبندير والغناء والرقص، وقد لاقى نقداً قاسياً مرا من كثيرين بسبب ذلك. وممن نقده سيدي سالم الحامدي وسيدي سعيد التطاوني والشيخ سالم ابن طاهر والشيخ كريم الدين البرموني ولكن الأخير رجع عن نقده وأصبح من مريدي الشيخ عبد السلام والف أهم كتاب عنه. وبسبب ما تعرض له من نقد وهجوم جلا عن زليطن، فذهب إلى جبل زغوان بتونس ومكث فترة هناك يتعبد ثم عاد إلى زليطن. واستمر هجوم الحساد عليه حتى اضطر إلى الخروج من زليطن مرة أخرى. وتكرر خروجه وعودته سبع مرات ثم اعتزم مغادرتها نهائيا فاتجه إلى ساحل الأحامد وهو ما يعرف الآن بالاسم الجديد «سوق الخميس». ولم يطب له المقام هناك كذلك اذ حقد
عليه كثيرون وحاولوا قتله فقال فيهم سيدي عبد السلام شعراً منـ
يالله يا واحـ
شق وطن الأحامد
واجعل وكرهم بايد
يا محيي العبد بعد الممات
حتى يبقى على ثلاث شضيات
112
يارب ياقابل الدعوات 12
منه
وبعد أن غادر ساحل الأحامد قصد طرابلس وأقام بمسجد الناقة وهو من المساجد الأثرية ويقع قريبا من سوق الترك ولكنه أخرج من طرابلس بامر
الوالي فعز عليه ذلك وقال شعرا أوله:
اذا ظلم الأمير وكاتباه وعم الحسد في كل البلاد
113
وقصد بعد ذلك غريان وأخرج منها فذهب إلى قلعة وادي سوفجين (سوف الجين ومكث فيها سبع سنوات ثم انتقل إلى تاورغا ومن تاورغا ذهب إلى مصراتة ثم إلى موطنه زليطن.
وقد كان عبد السلام الأسمر على جانب كبير من العلم وكان يقرأ لتلاميذه في زاويته بزليطن التوحيد، ومختصر خليل في الفقه، والحكم لابن عطاء الله، والنحو، والمنطق.
111 - المرجع ص 86 - 95 والزاوي ص 170
170
112 - إسحاق المليجي ص 102 - 112 والزاوي ص 113 - إسحاق المليجي ص 112 - 132 والزاوي ص 170، 171
157