النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

البرموني تعليمه في زاوية الزروق على الشيخ أبي بكر المصراتي، ولما مات تحول إلى زاوية الشيخ المحجوب حيث درس على سيدي عبد الرحمن بن بركات وكان من كبار الآخذين عن سيدي عبد السلام الأسمر، وقد حفظ البرموني القرآن وهو ابن تسع سنين ثم توجه لزاوية الزروق مرة ثانية فوجد بها الشيخ شمس الدين اللقاني المصري فقرأ عليه الأجرومية والألفية والعقائد السنوسية ولازم الشيخ اللقاني إلى أن رجع إلى بلده مصر وبعد ذلك انتقل البرموني إلى مدرسة الرخام بمدينة طرابلس لتعلم السنة والفرائض والفلك والحساب وبعد ذلك رحل إلى مصر ولازم شمس الدين اللقاني وأخذ عنه العلوم والآداب إلى أن توفي فانتقل إلى غيره من العلماء الأعلام. وبعد ذلك ذهب للحج والزيارة والالتقاء بالأساتذة. ثم رجع إلى طرابلس وزار سيدي عبد السلام ثم مكث عنده إلى أن توفي وبعد ذلك رجع إلى مصر وأقام بطنتده (طنطا) ثم رحل منها - نتيجة حسد الحساد - إلى مكة. وقد قال صاحب نيل الابتهاج ما نصه: «كريم» الدين البرموني من شيوخ العصر، أخذ عن الناصر اللقاني وغيره .. كان حياً بمكة سنة 998 هـ». وقد أخذ عن البرموني تلاميذ كثيرون منهم الشيخ إبراهيم اللقاني وأبو الحسن علي الأجهوري.

ويعد البرموني من أعلام التاريخ لتأليفه تاريخه المشهور «روضة الأزهار ومنية السادات الأبرار الذي ذكر فيه ما وصله من أخبار عن العلماء الصالحين وكراماتهم، وبعض قبائل العرب وانسابهم، وتعرض لأنساب الأشراف الموجودين بطرابلس، وهو مجموعة تاريخية لم يعرف من كتب مثلها في طرابلس. كما أنه مؤلف أهم كتاب عن سيدي عبد السلام الأسمر، وأخرج الاستاذ إسحاق إبراهيم محمد المليجي كتابه عن سيدي عبد السلام الأسمر على ضوء كتاب البرموني. كذلك ترك البرموني أثرا في الفقه، اذ شرح «خليل» في جزءين

117

ولم أوفق في العثور على عالم أباضي ذي قدر في هذا القرن، وإن من كان من غير المعقول خلوه من العلماء

وليس ما سبق هو كل جهود علماء نفوسة في مجال الدراسات 117 - اسحاق المليجي ص 93، 227 - 230 والزوي: أعلام ص 255، 256

159