النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٧٥-1 الأدب في ظل الأباضيين
معلوماتنا عن هذا الأدب جد ضئيلة؛ لقلة المراجع التي حفظت نماذج منه - من ناحية - ولصعوبة الحصول على كثير من هذه المراجع - من ناحية ثانية - ولعدم اعتناء الأباضيين بوجه عام بتسجيل أدبهم - من ناحية ثالثة فيما عدا ما له غرض ديني أو سياسي أو تعليمي.
ومع ذلك يمكننا ان نقول ان جانب النثر عند الأباضيين قد فاق جانب الشعر، وأنه جاء إلينا في شكل خطب أو وصايا أو رسائل ديوانية أو أقاصيص تعليمية أو حكم أو أجوبة.
أ- النثر
أما الخطب فمن أمثلتها:
1
-1 خطبة أبي الخطاب المعافري في أهالي طرابلس يحثهم على الجهاد وغزو القيروان لظلم حكامها. ومما جاء فيها بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه: «أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة الا من فيه احدى ثلاث خصال: قاتل نفسا ظلما، وقاعد على فراش حرام، ومن في يده أرض مغصوبة. والمخرج منها ان يتبرأ من المرأة ويتوب إلى الله، وليتبرأ من الارض. وليشهد على تركها وليقد نفسه القاتل إلى أولياء المقتول. فإن لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله .. ».
-2 وهذه خطبة ذكر صاحب الجواهر المنتقاة في اتمام ما أخل به كتاب الطبقات «أنها خطبة المسلمين يوم الجمعة أيام يوسف بن محمد رضي 3: «الحمد لله الذي ابتدأ الخلق بنعمائه وتغمدهم جميعا بحسن
الله
-1
عنه
يعد ابو الخطاب المعافري رابع وال أباضي على طرابلس واولهم عبد الله بن مسعود التجيبي وثانيهم الحارث بن تليد الحضرمي وثالثهم اسماعيل بن زياد النفوسي (دبوز 410/ 2 - 415) وقد تم اختياره بعد رجوعه مع سائر افراد البعثة التي تتلمذت على زعيمهم ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة في البصرة وذلك اواخر عام 139 أو اول عام 140 يقول الشماخي: ولما رجعوا الى بلادهم وأنسوا من انفسهم قوة اجتمع من اهتم بأمور المسلمين ومن له نظر من الشيوخ بموضع يقال له صياد» غربي مدينة طرابلس فاتفق رأيهم على تولية ابي الخطاب المعافري وكانوا يظهرون ان اجتماعهم بسبب أرض ارادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأة اختصما (السير ص 124 125 2 - السير ص
128
3 - هو ابو حاتم يوسف بن محمد بن افلح بن عبد الوهاب احد أئمة الدولة الرستمية التي حكمت بين عامي 144 و 296 هـ وكانت حدود الدولة الرستمية الشرقية تصل الى خليج
169