النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٧٦النشاط الثقافي في ليبيا
بلائه .. لا يشتمل عليه، زمان ولا يحيط به مكان. خلق الأماكن والأزمان، ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا اتينا طائعين. فقدرها احسن تقدير واخترعها من غير نظير. لم يرفعهما بأعمدة تدرك بالمعاينة، ولم يستعن عليها بأحد استكبارا عن الشركة والمعاونة، وزينها للناظرين، وجعل فيها رجوما للشياطين، فتبارك الله احسن الخالقين .. جعل القرآن إماما للمتقين وهدى للمؤمنين، وملجأ للمتنازعين. وحكما بين المتخالفين، ودعا أولياءه المؤمنين إلى اتباع تنزيله، وأمرهم عند التنازع في تأويله بالرجوع إلى قول رسوله، فقال الله عز وجل: يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم .. ».
والخطبة الأولى تبدو عليها البساطة التعبيرية وعدم ا الالتفات إلى الأناقة اللفظية. كما انها تخاطب العقل، وتجنح إلى الإقناع وترسم السبيل امام المحاربين لينفروا للجهاد بروح صافية، ونفس مجردة. وهي تذكر بما سبق ان کتب به عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد: «أما بعد فإني آمرك - ومن معك من الأجناد - بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب. وأمرك ومن معك ان تكونوا اشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم. وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله. ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم .. ». أما الخطبة الثانية فتبدو فيها الأناقة اللفظية حتى لا تكاد تخلو منها جملة واحدة. وتتنوع المحسنات فيها بين الجناس والسجع والمقابلة كما أنها
- لتتناسب الغرض منها - قد اعتمدت في أفكارها ومعانيها على القرآن
الكريم.
وأما الوصايا فمن أمثلتها
-1 ما أوصى به قومه أبو زكريا السمح (عامل الإمام عبد الوهاب على طرابلس) حين حضرته الوفاة: «أوصيكم بتقوى الله تعالى، والاتباع لما
سرت ولها علاقات متينة بمصر (دبوز 301/ 3 وانظر الأزهار الرياضية ص (265) 4 - ورقة 105 5 - العقد الفريد 130/ 1
170