النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وذو حياة على جهل ومنقصة کميت قد ثوى في الرمس أعصارا
فعلى الرغم من هدفه التهذيبي التعليمي، فقد وضع في صورة خيالية معبرة جعلته يقف على قدم المساواة مع أبيات الحكمة المشهورة عند العرب. ويدانيه في الجودة قوله:
ولا تكن جامعا للصحف تخزنها
كالعير يحمل بين العير أسفارا
فهو يقطر حسرة على انتشار الجهل والزهد في العلم بين الناس، حتى صاروا أقرب إلى العجماوات منهم إلى الأناسي. وهو يحذر طالب العلم من أن يتحول العلم في يده إلى أداة جامدة ميتة غرضها التكسب والارتزاق. والا فقد مزيته على سائر الناس، وصار مثلهم حيوانا أعجم في وسط مرتع للحيوانات. وتأثره واضح في هذا البيت بقوله تعالى: «مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا».
وفي القصيدة أبيات ركيكة ساقطة من ناحية الأداء كقوله:
العلم علم كفى بالعلم مكرمة
والجهل جهل كفى بالجهل إدبارا
فهو بالإضافة إلى خلوه من العاطفة والخيال لاتبدو المقابلة واضحة فيه بين مكرمة العلم وإدبار الجهل.
وأما قصيدة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم في الرثاء فهي أقرب إلى الشعر الخالص من كثير من النماذج الشعرية التي عثرنا عليها. وهي قصيدة طويلة تسجل إحساس تلميذ مخلص نحو أساتذ أقعده المرض ثم وافاه أجله المحتوم. وظاهرة الموت - على الرغم من أنها من الظاهر الطبيعية المألوفة.
- من المواقف التي تهز مشاعر الإنسان، وتوقظ كوامن نفسه، وتهيج عاطفته. ولذلك فإن شعر الرثاء يعد - في جملته - من أصدق أنواع الشعر عاطفة، وأقرب إلى عقول الناس وقلوبهم.
والقصيدة وإن كانت تبدأ هذه البداية الضعيفة:
193