النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠النشاط الثقافي في ليبيا
أيوب
ما أيوب لا
أيوب
أودى به قدر الردى المجلوب
التكلف.
وإن كانت تحوي كثيرا من الأبيات الجامدة التي يغلب عليها روح ا فإن فيها عددا لا بأس به من النماذج المعبرة الصادقة. انظر مثلا إلى قوله: علقته أشراك الردى من بعد ما أوفى على مئة وجاب الجوب
حيث صور الموت أو الهلاك في صورة صائد ينصب حبائله ويلقي شباكه للإيقاع بكل ما ترميه الأقدار في طريقه، وإن كانت الصورة قديمة ترددت في
أشعار السابقين.
وانظر كذلك إلى قوله:
إن غبت عن ابصارنا واسماعنا
لم تحجبنك عن القلوب غيوب
فهو يصور حقيقة واقعة تتمثل في تصور المحب حبيبه ماثلا أمامه بالجسد، لقوة مثوله أمامه بالروح. وإن كان يعيب البيت وصل همزة القطع في «اسماعنا» للحفاظ على الوزن. وقد كان في مقدور الشاعر أن يقول مثلا: «أوسمعنا» بدلا من ارتكاب هذه الضرورة.
كذلك
من أحسن أبيات القصيدة أبياتها التي تسجل مآثر الفقيد وأعماله الخالدة، من صلاة وصيام وعطف على الأرامل واليتامى وحل المشكلات الأمور. وحسن التصوير واضح في هذه الأبيات وإن كنت لا أجد ارتباطا بين شطري كل من البيتين الخامس والعشرين والسادس والعشرين، ولعل هناك تحريفا في روايتهما.
هي
والقصيدة - بعد هذا - لا تخلو من بعض المآخذ الأسلوبية كاستعماله كلمة «أيوب» في البيت السابع عشر التي يتعثر اللسان في نطقها، ولكن القافية التي أرغمته على استعمالها. ومثل استعمال «بها» في البيت الخامس. ولا أدري علام يعود الضمير فيها، ولا ما قيمة الجار والمجرور جميعا. وملاحظة أخيرة وهي أن البيت الثاني والعشرين رويت كلمة «ضمنته» فيه «بالظاء» وذلك طبقا لنطق الليبيين لهذا الصوت، والذي يبدو أقرب إلى
194