النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢١١الثورات، وقصر فترات حكمهم - من ناحية أخرى - صارفا لهم عن الاهتمام بالشعراء الوافدين وإسباغ العطاء لهم. بل أكثر من هذا لم يكن عند هؤلاء الولاة ما يسبغونه على الشعراء - لو ارادوا - لفقر الدولة في هذه الأيام وتلقيها إعانة سنوية من مصر يبلغ مقدارها 100 الف دينار كما حكى أحمد النائب في كتابه المنهل العذب. ولم تلغ هذه الإعانة إلا عام 184 هـ حينما تولى إبراهيم بن الأغلب من قبل هارون الرشيد ولاية افريقية 50. ولكن وسط هذا الظلام الكثيف. وجدت ومضة من ضياء لمعت في عهد أبي خالد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الذي ولاه الرشيد أمر افريقية والمغرب من سنة 155 إلى 170 هـ 1. ولقد كان يزيد محبا للعلم، متذوقا للشعر، ميالا إلى الأدب. ولذلك لما آل إليه أمر افريقية «استصحب معه من المشرق جماعة من الأدباء والكتاب والبلغاء» 52. وعرف الشعراء عنه ذلك، كما عرفوا عنه كرمه ونجدته، فتقاطروا عليه من كل حدب وصوب، وأنشدوا القصائد بين يديه، وأهدوا المدائح إليه، فكان يقابل مديحهم بالعطايا، وثناءهم بالهبات. ومن أشهر من وفدوا على يزيد أبو أسامة ربيعة بن ثابت الرقي الأسدي من أدباء الدولة العباسية المعدودين. وممن احتج الأصمعي. بشعرهم. وقد كان ربيعة على صلة بيزيد في ولاياته
50 ص
73
51
51 - أرسل المنصور يزيد بن حاتم الى افريقية أول الأمر عام 154 لقتال الخوارج الذين قتلوا عامله عمر بن حفص وقد انتصر على الخوارج عام 155، ودخل بعدها مدينة القيروان، واستقر واليا بإفريقية يومئذ (وفيات الأعيان (365/ 5) وقد يسر يزيد بن حاتم بحكمته وسياسته للمغرب الأدنى في عهده سبيل البناء، فازدهرت العلوم والتجارة والصناعة، وعم النشاط. ونبغ في ظله عشرات من العلماء. وقد استقامت ليزيد الأمور بعد أن انتصر على البربر، وبنى المسجد الأعظم بالقيروان وجدده سنة 157 ورتب الأسواق هناك، وجعل كل صناعة في مكانها، حتى لو قيل انه الذي مصرها لم يبعد عن الحق. وقد بقيت الأمور ساكنة مدة حياته الى أن توفي نهاية الارب للنويري مقتبس في ليبيا في كتب التاريخ والسير ص. 90/ 3) ويقول ابن عذارى: «وفي سنة 155 انصرف ابو حاتم الأباضي من طرابلس إلى القيروان. وقدم يزيد بن حاتم وفي عهده ثار ابو يحي قرياس الهواري بناحية اطرابلس واجتمع عليه كثير من البربر ولكن يزيد هزمه وقتل عامة أصحابه وتهدنت افريقية له بعد ذلك البيان المغرب
(79/ 1
172
ودبوز
52 - ورقات 161/ 1 وقد كان إقليم طرابلس تابعا ليزيد كما يفهم من نص ابن عذارى السابق. وهذا الشعر الوافد وان لم يكن يمثل الشعر الليبي فهو يدخل تحت الشعر الذي ارتبط بليبيا ولذا لا يصح تجاهله.
205