النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢١٠النشاط الثقافي في ليبيا
قمنا بحذف العبارات المترادفة والفاظ التفخيم والتمجيد، والجمل الدعائية المعترضة لما بقي من الرسالة الا أقلها.
وأما النص الثاني منهما فقد كتب في أواخر القرن السادس الهجري، وهو موجه من الحاكم للمحكومين أي - كما يقول رجال البلاغة - من الأعلى للأدنى، وليس كالنص السابق من الأدنى للأعلى، أو الأقل رتبة للأعلى رتبة. ولذلك خلا من عبارات التمجيد والتفخيم ونحن وان كنا لانعرف عن كاتب الرسالة سوى اسمه، فهو على ما يبدو كاتب قدير، معجب بطريقة ابن العميد والقاضي الفاضل في الكتابة، ومدرستهما في الإنشاء. وهي مدرسة كانت قد سادت طريقتها في المشرق منذ القرن الرابع الهجري، فلا غرابة أن نجد صدى لها في المغرب في القرن السادس الهجري. ولا أظن القارئ في حاجة إلى أن نضع يده على مواطن الأناقة التعبيرية والمحسنات البديعية في النص، فهي كثيرة ومتتابعة، وفي نفس الوقت متنوعة بين طباق وجناس وسجع وازدواج وتورية واقتباس. واكثرها التزاما السجع في نهاية الجمل، والجناس في نحو: تاجها ورتاجها، معمورهم ومغمورهم، انقصمت وانفصمت، الأسوار والسوار. وهما من نوع المحسنات البديعية الصاخبة التي لا تخطئها الأذن، ولا تخفي في السمع. ب- الشعر
1 - الشعر إبان حكم الولاة (22 - 184 هـ)
يعد النصف الأول من هذه الفترة عصر فتوحات وحروب، وكر وفر بين الفاتحين المسلمين، وسكان البلاد الأصليين. كما تعد الفترة بتمامها فترة انتقال من البربرية إلى العربية ومرحلة من مراحل الصراع بين اللغة الوافدة واللغة، أو اللغات القديمة التي كانت موجودة في المنطقة. ولهذا لا يمكن توقع اى نهضة شعرية في هذه الفترة، أو وجود شعراء محليين من أبناء ليبيا، سجلوا مشاعرهم وعواطفهم باللغة العربية، وعلى طريقة العرب في قول الشعر.
وإلى جانب هذا كان انشغال الولاة - من ناحية - بإقرار الأمن وإخماد
204