النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

وقد كنت أخشى هجرهم قبل بينهم

فقد صرت بعد البين أقنع بالهجر

ومنها:

طالعتني طوالع الشوق لما

أن بدا البدر في مثال طلوعك

66

يا غزالا أقسى من الصخر قلبا ليت قلبي يبيت بين ضلوعك ولهذا وغيره فنحن نتوقع ان يوجد في هذه الفترة شعراء ليبيون مجيدون، ولكننا لا نجد تحت ايدينا شيئا ذا بال.

كذلك تتحدث المراجع عن الأمير محمد بن زيادة ا الله الثاني والي طرابلس وتقول إنه كان عالما أدبيا شاعرا خطيبا لا ينادم الا أهل الأدب 67، ولكنك تبحث فيما تحت يدك من مراجع عن تفصيل لهذا البيان الموجز، أو امثلة لشعره، أو حتى ذكر لأسماء منادميه من الشعراء والأدباء فلا تجد طائلا، فكل ما هنالك بيتان منسوبان له هما

ومما شجا قلبي بتوزر أنني تناءيت عن دار الأحبة والقصر

68

غريبا فليت الله لم يخلق النوى ولم يجر بين بيننا آخر الدهر ولعل محمد بن زيادة الله هذا الذي ولى طرابلس من قبل ابن عمه إبراهيم ابن أحمد بن محمد لم يمنح الفرصة للنهوض بطرابلس علميا وادبيا، اذ ما لبث أن حقد عليه إبراهيم بن أحمد بعد أن قال المعتضد «عجبا من إبراهيم ما يبلغنا عنه إلا سوء الثناء عليه، وعامله على طرابلس يبلغنا عنه خلاف ذلك من رفق بمن ولى عليه وإحسان»، ولذا مضى ف قاصدا طرابلس فقتله وصلبه بغيا وحسدا، وقتل أولاده، وشق جوف بعض نسائه عن جنينها. ويبدو كذلك أن تقسيم طرابلس في هذه الفترة بين الأباضية – الذين لا يهتمون كثيرا بالشعر - والأغالبة، كان من أهم العوامل التي أضعفت

66 - المرجع 177/ 1، 189

67 - المرجع 179/ 1 180 68 - - الحلة السيراء 181/ 1 69 - المرجع 180/ 1

211