النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

يبدو

النشاط الثقافي في ليبيا

الشعر الليبي في هذه الفترة، بل وأضعفت الحياة الأدبية بوجه عام. كما أن لاستمرار الحروب بين أباضية ليبيا – التابعين اذ ذاك للدولة الرستمية - ودولة الأغالبة كان من عوامل انشغال الحكام عن الحياة الأدبية والشعرية. وقد كان من أعنف المعارك التي دارت غزو إبراهيم بن أحمد الأغلبي – في وقعة مانو - مدينة قنطرارة في جبل نفوسة وأسره 80 عالما وقتله 400 آخرين، وكان ذلك عام 283 هـ. وفي العالم التالي مباشرة حدثت وقعة أخرى بين الأغالبة والنفوسيين وقتل من الأخيرين جمع كبير. وقد كان هذا الصراع خير فرصة للفاطميين، وقد استغلوها احسن استغلال فعلا، وتمت على ايديهم نهاية كلتا الدولتين الأغلبية والرستمية. وكما شغل الأغالبة بأباضية طرابلس شغلوا بوافد آخر من الشرق وهو العباس بن أحمد طولون. ففي سنة 267 هـ غزا العباس طرابلس، ومر في طريقه إليها ببرقة فوجد فيها ابن قهرب، فلم يقدر الأخير على مواجهة ابن طولون ففر إلى تونس، وأخبر إبراهيم بن الأغلب بخبر ابن طولون فجهز نحو. عشرة آلاف فارس برئاسة ابن قهرب وأدرك به طرابلس قبل أن يدركها ابن طولون، وأخذ قسما من جيشها وعسكري لبدة في انتظار ابن طولون. ووصل ابن طولون لبدة وتغلب على ابن قهرب وعاث في بادية طرابلس فسادا، وكتب إلى إلياس بن منصور الأباضي رئيس الأباضية في جبل نفوسة يطلب منه تسليم نفسه، ولكن إلياسا أعد له جيشا والتقى الجيشان قرب قصر حاتم، وانتهى اللقاء بهزيمة ابن طولون شر هزيمة 72.

-70

وعلى الرغم من هزيمة ابن طولون فقد سجل صموده في المعركة دبوز 393/ 3. وقد تحدث الباروني هن هذه المعركة فقال: في مدة افلح كانت موقعة مانو التي فل فيها حد سيوف نفوسة وفنيت فيها أبطالهم. وبعدها ضعفت الإمامة بتيهرت إذ كانت نفوسة حصنها الحصين وسيفها البتار. وسبب هذه النكبة ما كان يصل بني العباس في المشرق من أخبار حول قوة نفوسة وكان ذلك في عهد المتوكل ببغداد. فأنفذ الى المغرب جيشا بقيادة ابراهيم بن الأغلب. واراد ابن الأغلب المرور بطرابلس فمنعه أهل نفوسة مخافة أن يكون ذاهبا الى تيهرت مقر إمامتهم. ودارت معركة بين الفريقين عند «مانو» وهو قصر قديم بين قابس وطرابلس قتل فيها من الأباضيين 12 ألفا منهم 4 آلاف من نفوسة من بينهم 400 عالم الأزهار) الرياضية 281/ 2، 282). 71 - المرجع 284/ 2

72 - ابن عذارى البيان المغرب 119/ 1، والزاوي: ولاة طرابلس ص 63

212