النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الموت
غادر
دعبلا
بزويلة في أرض برقة أحمد بن خصيب
ويعلل الأستاذ المصراتي ذهاب دعبل إلى زويلة بأن الشاعر بعد أن تناوش مع حاكم مصر تركه واتجه صوب ليبيا - في طريقه إلى المغرب - ولكن الموت باغته ولاحقه في ليبيا. ومعنى هذا أن دعبلا لم يكن يقصد الإقامة في زويلة، ولكن الموت فاجأه وهو هناك. ويقدم الأستاذ المصراتي تعليلا آخر لوجود دعبل في زويلة قائلا إنه أراد أن ينزوي فاختار هذه المدينة ذات الحضارة والحياة المنظمة، والتي أشتهر أهلها بحب أهل البيت الذين كان ينظم دعبل فيهم مدائحه الطوال، وبدائعه الرائعات التي تكاد تفوق قصائد الكميت ومقالات الشريف الرضي 78. ومعنى هذا أنه اختار زويلة مستقرا له، وأنه كان ينوي الإقامة بها مهما امتد به العمر. ومهما يكن السبب في وجود دعبل بزويلة فإنني أرجح ما ذكره الأستاذ المصراتي من موته ودفنه بها، وأؤيد رأيه بما ذكره ابن رشيق كذلك من وجود قبر دعبل في مدينة زويلة بليبيا، وابن رشيق من القيروان أي من نفس المنطقة وعصره قريب من عصر دعبل.
وقبل أن أختم هذا المبحث أشير إلى بيتين تتناقلهما كتب الأدب والتاريخ لشاعر ليبي قديم اسمه أحمد بن يحيى وهو ابن أخي علي بن زياد المتوفى سنة 183. وهذان البيتان هما:
لقد طال شوقي إلى فتية
حسان
وقد عيل صبري فما مسعدي
الوجوه بأطرابلس
على الشوق الا دموعي
الحبس
80
وقد اهتمت كتب الأدب والتاريخ بهذين البيتين لاشتمالهما على شاهد
لغوي، هو استعمال اسم البلد بالهمزة في أوله. وهناك أبيات ثلاثة أخرى رواها ابن الأبار للشاعر عبد الله بن محمد ابن بن الأغلب الذي ولى طرابلس ثم صقلية عام 259 هـ) ثم طرابلس
الله عبد
77 - لمحات أدبية ص
29 - 25
29 30 وانظر كذلك الزاوي: معجم البلدان ص 177، 178
78 - المرجع ص 79 - العمدة 72/ 1
80 - نفحات النسرين ص 56 ورواية التجاني: الا دموع بجس (ص 271)
215