النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

النشاط الثقافي في ليبيا

وقد كان معاصرا لأبي اليسر الشيباني، وكان يرأس ديوان الإنشاء قبل قدومه. وقد أرسل إلى الأمير رسالة بليغة يستعطفه فيها لأنه غضب عليه وسجنه. ومما جاء فيها:

هبني أسأت فأين العفو والكرم قد قادني نحوك الإذعان والندم يا خير من مدت الأيدي إليه أما ترثى لمن قد بكاه عندك القلم بالغت بالسخط فاصفح صفح مقتدر إن الملوك اذا ما استرحموا رحموا 75 ومن الذين وفدوا على بلاط الأغالبة في «رقادة» بكر بن حماد (الذي سبق القول بتردده على بلاط الرستميين كذلك، ويروى أنه كان ينتجع إبراهيم الثاني ويمدحه، فيصله بجوائزه السنية. ومن شعره فيه قصيدة مدح بعث بها إليه، وقد جاء فيها:

خلقن الغواني للرجال بلية

فهن موالينا ونحن عبيدها

اذا ما أردنا الورد في غير حينه أتتنا به في كل حين خدودها

وكتب تحت الأبيات:

فإن تكن الوسائل أعوزتني فإن وسائلي ورد

الخدود

76

وأعجب الأمير بالشعر، وأمر جواريه بإنشاده وإيقاعه على العود وهناك شاعر آخر مشهور ارتبط اسمه بفترة حكم الأغالبة، وإن كان من الثابت أنه لم يقصدهم في بلاطهم، ولم ينل جوائزهم، وهو دعبل الخزاعي. وعلى الرغم من تضارب الروايات في مكان موته فقد اختار الأستاذ علي مصطفى المصراتي بعد تحقيق طويل أن يكون موته في مدينة زويلة (من بلاد فزان). ودليل الاستاذ المصراتي ما ذكره الرحالة البكري حين التعرض لمدينة زويلة من أن بها قبر دعبل الخزاعي»، وإيراده دليلا على ذلك قول بكر ابن حماد معاصر دعبل وعدوه اللدود:

75 - ورقات 248/ 1

76 - ورقات 193/ 2، 194 والأبيات الحلة السيراء 174/ 1

214