النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

وهكذا يمكننا أن نصدر حكمنا - ونحن مطمئنون – على هذه الفترة

بأنها فترة ارتقى فيها الشعر، وتنوعت فنونه وكثر فيها الشعراء المحليون والوافدون، وإن بخلت علينا المصادر بالنماذج الكافية، وضنت علينا بتفصيلات تسمح بإصدار أحكام دقيقة.

3 - الشعر تحت حكم الفاطميين ومن بعدهم حتى قيام الموحدين

84: (692 - 555)

لم تتمتع ليبيا – حتى في هذه الفترة – باستقرار سياسي، ولم تتخذ في أي وقت من أوقاتها قاعدة للحكم. ولهذا لم تخرج هذه الحقبة عن كونها امتدادا لحكم الولاة الذين يعينون من خارج الحدود، ويدينون بالولاء لغيرهم. ولم يكن الولاة - من ناحية - يتمتعون بنفوذ قوي، كما أنهم لم يستطيعوا - من ناحية أخرى – أن يشعروا الناس بالطمأنينة والاستقرار تحت لوائهم. كما أن استقرار الحكم الفاطمي في مصر، وتهاونه في امر المغرب خلق أطماعا كثيرة في المنطقة، وقسمها شيعا وأحزابا ودويلات. وفتح بابا للطامحين أو الطامعين أن يتحركوا ويستقلوا ببعض أ أجزاء من

البلاد.

لهذه الأسباب جميعها لم يزدهر الشعر بنفس القدر الذي ازدهر به في انحاء اخرى من العالم العربي ولم تستطع طرابلس أيام بني خزرون أو بني مطروح أو بني ثابت ان تكون ذات بلاط أدبي. لم تستطع ان تنعش الحياة الأدبية بمثل حماية المعز بن باديس في القيروان أو المستنصر الحفصي في تونس. دع عنك ذكر قرطبة الأمويين، وإشبيلية العباديين، وحلب الحمدانيين

84 - يدخل في هذه الفترة الحكام الصنهاجيون وبنو خزرون لأن معظمهم كان يين بالولاء للحكم الفاطمي في مصر ويستمد وجوده منه وتمتد هذه الفترة حتى دخول طرابلس في طاعة الموحدين عام 554 هـ (انظر ولاة طرابلس للزاوي ص (69 - 101 وقد قال ابن البار انه في سنة 296 انقرض ملك بن الأغلب بعد 112 سنة وملك بني مدرار بسجلماسة بعد 160 سنة وملك بني رستم بتاهرت عن 130 سنة الحلة السيراء /1/ 191، 192) ويقول دبوز: كانت الدولة العبيدية الشيعية التي نشأت في أواخر القرن الثالث الهجري هي السبع الهائج الذي فغر فاه على الدول المغربية فقضى عليها كلها .. » (610/ 3) ولكنه يختلف مع ابن الأبار في بيان عمر الدولة الرستمية اذ يحدده بمائة واثنين وخمسين عاما وقد اعتبر ابن الابار نهاية الدولة العبيدية بافريقية على يد المعز بن باديس الصنهاجي 29/ 02)

217