النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤النشاط الثقافي في ليبيا
وقاهرة الفاطميين وبغداد العباسيين» 85.
ولهذا فإننا - على الرغم مما نجده من إشارات إلى شعراء وأدباء يحملون نسبا ليبية كالوداني والطرابلسي والبرقي - لا نستطيع ان نقرر أنهم استطابوا العيش هناك وانتجوا أدبهم أو شعرهم في مسقط رأسهم. بل إننا نستطيع أن نقرر في أحيان كثيرة أن العكس هو ما حدث، وأن كثيرا من هؤلاء الشعراء والأدباء - حين لم يجدوا النقدير والتشجيع في وطنهم - خرجوا إلى أرض الله الواسعة، واتصلوا ببلاطات اخرى للحكام، ووصلوا انفسهم بدواوينهم، وطاب لهم المقام معهم وتحت لوائهم. والأمثلة على ذلك كثيرة حتى من بين أشهر شعراء هذه الفترة وأخصبهم إنتاجا كما سنرى فيما بعد. وأشهر شعراء هذه الفترة وما وصلنا من شعر لهم كما يأتي:
1 - أبو العباس خليل بن إسحاق بن ورد. قال عنه بن الأبار مولده بطرابلس وهو من أبناء جندها. وكان في أول الأمر يطلب العلم والأدب. الصوفية ويبيت في المساجد إلى ان خالف أهل طرابلس بلده سنة
ويصحب
992، فكان هو المتولى لعذابهم، وأخذ أموالهم، وذلك في أول دولة عبيد ا الله المهدي» 86.
ولم يدم خليل طويلا في طرابلس اذ ما لبث أن أتبع القائم ابا القاسم محمد ابن عبيد الله المهدي في مسيرة إلى محاربة أهل مصر، وهو إذ ذاك ولي عهد، فلحقه بالإسكندرية وهناك ولاه أمر جباية الأموال والنظر فيها. ثم انصرف إلى المهدية فقدم على خيل افريقية، وكان أمر جندها إليه، مع النظر في البحر. وخرج بعد ذلك إلى صقلية واليا على أهلها فأهلكهم جوعا وقتلا وهرب كثير منهم إلى بلد الروم، وذلك في أول دولة القائم سنة 325. ولما قدم منها خليل ابن إسحاق عام 329 كان يفتخر بما فعل ويقول: «المكثر يقول اني قتلت وأهلكت ألف ألف والمقل يقول ستمائة ألف» 87 وكانت نهاية 85 - إحسان عباس: تاريخ ليبيا ص 224، 225 86 - الحلة السيراء 302/ 1
87 - هذه رواية ابن الأبار وابن عذارى ومعظم المراجع ولكن رواية النويري في نهاية الأرب غير ذلك اذ يقول «فوصل خليل بن إسحاق الى المدينة في آخر سنة 325 فأطاعه أهل صقلية
218