النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ورغم إعجابنا بخيال الشاعر في هذه الأبيات فإننا نأخذ عليه إغراقه في المبالغة، وخروجه عن الحد المعقول.

وروى له ابن الأبار كذلك ابياتا اخرى قالها توديعا للقائم بعد أن أمره بالخروج إلى القيروان. وقد كتبت بالأبيات إليه:

وما ودعت خير الناس طرا

ولا فارقته عن طيب نفس

وكيف تطيب نفسي عن حياتي

أفارقها وعن قمري وشمسي

ولكني طلبت رضاه جهدي

وعفو الله

يوم حلول رمسي

فعاش مملكا ما لاح شمس

على الثقلين من جن وإنس

90

ويبدو أن هذه كانت آخر أبيات الشاعر، وأن وداعه كان الوداع الأخير وأن

حديثه في البيت الثالث الله طلبه عفو عن يوم موته كان إحساسا بدنو أجله، فقد كانت نهايته المحزنة في القيروان حيث اعتقل ثم قتل وصلب كما

سبق أن ذكرنا.

وبالإضافة إلى شعر خليل ابن إسحاق وصلتنا نماذج ليست بالقليلة

لشعراء آخرين وفي أغراض مختلفة. فمما وصلنا:

2 - بيتان في الفخر للشريف أبي عبد الله محمد بن عبد التاجوري، المتوفي في دمشق عام 552 هـ، وذلك قوله:

ألسنا بني بنت النبي وعمه

ليوث ولكن لا تصاد بحيلة

الله

الحسيني

وفي الذروة العلياء من آل غالب

سيوف ولكن لا تدين لضارب

وعلى الرغم من أن إطلاق اسم الليث أو السيف على الرجل الشجاع يعد من الصورة القريبة المبتذلة، فقد أخرجها عن ابتذالها ذلك القيد الذي وضعه الشاعر في كل صورة. فهم كالأسود الا انهم يختلفون عنهم في عدم إمكانية الإيقاع بهم بأي وسيلة من الوسائل أو حيلة من الحيل، وهم كالسيوف، الا أنهم من نوع لا يوجد في السيوف الحقيقية، نوع لا يمكن للعدو

90 - ابيات ابن اسحاق كلها في الحلة السيراء 1/ 303، 304

221