النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦النشاط الثقافي في ليبيا
وهدى به الله البرية بعدما
إن الخلافة يا ابن بنت محمد
طلب الغواة الظالمون ضلالها
حطت إليك عن النبي رحالها
والشاعر يصر على بدء قصيدته في المدح بالغزل والتشبيب وبكاء الاطلال على عادة العرب القدماء وأوصاف محبوبته التي تعلق بها لا تخرج عن الأوصاف العربية التقليدية من بياض لبشرتها دال على تنعمها وعدم تعرضها لأشعة الشمس، ودقة خصرها، وثقل أردافها، واعتدال قوامها. وطول شعرها الذي يمتد حتى يصل إلى موضع الخلخال منها، وطيب فمها حتى بعد قيامها من نومها وهو وقت تغير الفم.
وحتى في مدحه للمهدي لم يأت بجديد؛ فالإمام خليفة الله في أرضه. وانتقال الخلافة إليه جاء بطريق الشرع والتسلسل من النبي حتى وصلت إليه، والإمام عادل يقيم شرائع ا الله ويطبق تعاليمه، ويحيي: سننه؛ ومن أجل هذا فقد ساد البلاد الطمأنينة والأمان، وعمت الناس الهداية بعد أن حاول بعض المارقين الانحراف بهم وإخراجهم عن الطريق السوي.
وخيال الشاعر في هذه القصيدة خصب ولهذا جاءت صوره الخيالية رائعة معبرة وتنوعت بين التشبيه والاستعارة والكناية، وأسلوبه جيد وألفاظه موحية لا تجد في أي منها نبوا أو قلقا.
ويبدو ان ابن إسحاق كان يقف نفسه،، وشعره على الحكام، أو لم يصلنا من شعره الا هذا النوع، فقد روى ابن الأبار له أبياتا قالها وقد افتصد القائم
وهي:
قل للطبيب الذي اوصى ليفصده كيف استطعت ترى بالله طلعته أم كيف تخرج من كف تقبلها إني لأعجب من كف مسست بها
رفقا ولا زلت بالإسعاد ترتفق ومن سنا نوره ما يشرق الأفق دما ومنها بحار الجود تتدفق خير الورى كيف لم ينبت بها الورق
220