النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

المغرب إلى مصر مارين - فقط - بأرض ليبيا، دون أن يظهروا أي عناية بها.

ولا ننسى

، كذلك هجرة بني هلال وبني سليم، التي تمت في خلال تلك الفترة، والتي كان لها بعض الأثر في إثارة القلاقل بين الناس وسلب الطمأنينة من النفوس. وهو جو لا يصلح للنهضة الأدبية، ولا يعطي للحكام فرصة لاستجلاب الشعراء ورفدهم بالعطاء.

د- الشعر تحت حكم الموحدين ومن بعدهم حتى بداية العصر التركي

: (985 - 555)

تعد هذه القرون الأربعة أخصب فترات ليبيا في مجال الشعر من ناحيتي الكم والتنوع، وإن ظل الشعر - من ناحية الكيف - أقل مستوى من نظيره في بعض البلاد العربية الأخرى. كما يلاحظ ان معظم شعر هذه الفترة يدخل تحت نوعين:

1 - شعر الفقهاء ورجال الدين.

2 - شعر التصوف.

مما

يسمح لنا بالقول بأن الشعر الخالص الذي يفتش عن الجمال، ويفيض بالعاطفة، ويخاطب القلب، ويجري وراء التعبير الفني – لم يكن كثير الوجود في ليبيا.

كما أن هناك ظاهرة اخرى في شعر هذه الفترة هي أ أن بعض شعرها قد وصلنا بأسلوب أقرب إلى أن يكون عامياً. ورغم أنا نعتقد ان هذا النوع من الشعر كان موجودا في كل الفترات السابقة، الا ان هذه هي المرة الأولى التي امكننا ان نضع ايدينا على نماذج منه.

ولا يظنن ظان ان البلاد في هذه الحقبة قد تمتعت بالهدوء أو الاستقرار السياسي؛ فقد كان الأمر - كما كان سابقا - صراعا وتناحرا وتنافسا بين العربي والعربي واستيلاء على السلطة من كل من يأنس في نفسه - أو يظن في نفسه - القدرة على ذلك. ولقد أدى هذا إلى إضعاف البلاد والى إطماع الأجنبي فيها سواء كان صقلياً أو إيطالياً أو إسبانيا. بل إن خلاص البلاد من الحكم الأسباني لم يتم إلا على يد قوة خارجية هي قوة الأتراك التي جاءت

227