النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

النشاط الثقافي في ليبيا

بأساطيلها، وطردت الأجنبي لتستقر هي في البلاد.

وهكذا كانت حالة المنطقة أشبه بحالة الكرة التي تتقاذفها الأيدي وتنتقل من يد إلى يد، وأقصى ما يحاوله أي شخص ان يحتفظ بالكرة في يده أطول مدة ممكنة.

ومن الشعر الذي وصلنا من تلك الفترة

1 - ما قاله أبو يحيى رافع بن مطروح التميمي (حاكم طرابلس) حين كبر في السن، فطلب من يعقوب بن عبد المؤمن إعفاءه من الحكم ففعل. وبعدها ترك ابن مطروح بلده، واستقر بالإسكندرية وذلك عام 586 هـ. الإسكندرية احس بالحنين إلى وطنه فقال:

وفي

لوقفة بين باب البحر ضاحية أو باب هوارة أو موقف الغنم

104

أشهى إلى النفس من كسر الخليج ومن دير الزجاج وشاطى بركة الخدم 4 وليس في البيتين ما يدل على شاعرية قائلهما، بل على العكس من ذلك فيهما ما يدل على جفاف قريحته، وضحالة خياله.

2 - أبيات قالها أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الأصولي يمدح الأمير أبا زكرياء يحيى بن عبد الواحد من حكام الدولة الحفصية (مطلع القرن السابع)، وذلك بعد أن انتصر على أبي: عبد الرحمن يعقوب بن أبي يعقوب ثائر طرابلس. وقد كان هذا الثائر أول الأمر من رجال الأمير أبي زكرياء. ثم حدثته نفسه بالإمارة، ولكنه قتل هو وأتباعه على ايدي الطرابلسيين وصلبت جثتهم بباب هوارة ونصبت رءوسهم في تونس، وذلك عام 639. وقد سجل الشاعر هذه الكائنة، وذكر تسمية يعقوب (الثائر) نفسه بالفاطمي وكان مما قاله

لقد عجلت للفاطمي فطامه

وما سوخته درها البيض والسمر

104 - التجاني ص 245 والتذكار ص 58 59 وانظر ترجمة وافية لابن مطروح في «اعلام من طرابلس «ص 31 - 41 وباب البحر وباب هوارة وموقف الغنم أماكن بطرابلس اما الاول فكان يطل على الناحية الشمالية من المدينة وأما الثاني فهو الفتحة التي يدخل منها إلى سوق المشير وأما الثالث فكان اذ ذاك يقرب من برج الساعة اليوم (هامش ص 59 من التذكار)

228