النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩اللغة، ضاع - مع الأسف - معظمها فيما ضاع من تراث المغرب العربي، ولم
يبق إلا النزر اليسير
وعلى رأس هؤلاء اللغويين المواطنين نجد:
1 - محمد بن صدقة المرادي النحوي الأطرابلسي الإفريقي الذي وضعه الزبيدي في الطبقة الثانية من النحاة واللغويين القرويين، وقال عنه هو والقفطي: كان عالما باللغة شاعرا متقعرا في كلامه. دخل يوما على أبي الأغلب بن أبي العباس بن إبراهيم بن الأغلب وهو أمير طرابلس فتكلم وأغرب وتجاوز المقدار فقال له أبو الأغلب كان أبوك يتكلم بمثل هذا الكلام؟ فقال: نعم أعز الله الأمير، وأُميه يريد وأمي أيضاً تتكلم بمثل ذلك) فقال الأمير: ما ينكر على الله أن يخرج بغيضا من بغيضين.
2 - أبو عبيدة الأعرج الذي كان عالما باللغة إلى جانب علمه بالفقه والكلام والوثائق وكان من علماء الأباضية في ولاية محمد بن أفلح (تولى عام 142)، وكان التلاميذ يقرءون عليه ضمن ما يقرءون «إصلاح اللغة» لعبد الله بن مسلم ابن قتيبة
3 - 4 - الأخوان إبراهيم المهري وأبو الوليد عبد الملك المهري. وكلاهما نحوي لغوي، وكلاهما وضعه الزبيدي في الطبقة الثانية من القرويين. وكان الثاني اعلم من الأول، إذ لم يسمع بالأول الا القليل من الناس، وكان يعتنق مذهب الأباضية. أما الثاني فكان – كما قال الزبيدي - شيخ أهل العربية واللغة والنحو والرواية ورئيسهم والمقدم في عهده وزمانه. وكان أحفظ الناس لكلام العرب واشعارها ووقائعها وأيامها وكان إلى جانب ذلك خطيبا بليغا، وألقى خطبة بين يدي زيادة الله بن محمد بن الأغلب وهو أمير افريقية يومئذ كانت طويلة فصيحة وذهب فيها إلى تقريظه ووصلها بشعر فيه. وقد ترك مؤلفات منها: -1 تفسير المغازي للواقدي. 2 - كتب في الألفاظ. 3 - كتاب في اشتقاق الاسماء.
ويلي هؤلاء طبقة اخرى اعتبرها الزبيدي طبقة ثالثة من النحويين واللغويين القرويين، وعلى رأسها
243