النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

النشاط الثقافي في ليبيا

1 - أبو عبد الله حمدون بن إسماعيل النحوي المعروف بالنعجة الذي قال عنه الزبيدي كان مقدما بعد المهري في اللغة والنحو. وكان يقال انه أعلم بالنحو خاصة من المهري، لأنه كان يحفظ كتاب سيبويه. وله كتب في النحو وأوضاع في اللغة. وكان أحد المتشدقين في كلامهم والمتقعرين في خطابهم. وكان معلمه المهري على خلاف ذلك، اذ كان المهري من عقلاء العلماء. وهو في النحو والغريب والعربية الغاية التي لا بعدها. وله شعر متكلف ضعيف، وقد مات بعد المائتين. 2 - أبو محمد عبد الله بن محمود المكفوف. كان من أعلم خلق الله بالعربية والغريب في الشعر وتفسير المشروحات وأيام العرب وأخبارها ووقائعها. وقد أدرك المهري وأخذ عنه، ثم صحب بعده حمدونا المعروف بالنعجة فكان لا يبارحه. ولم يمت حمدون حتى علا المكفوف عليه وفضله في أشياء.

وله كتب كثيرة أملاها في اللغة والعربية والغريب والعروض. وكتابه في العروض يفضله أهل العلم على سائر الكتب المؤلفة فيه لما بين فيه وقرب. وعليه قرأ الناس المشروحات واليه كانت الرحلة من جميع افريقية والمغرب. وقد كان ابن الصائغ صاحب البريد يصله وحكى أنه اعطاه نحوا من خمسمائة دينار سوى الخلع وقضاء الحوائج والبر والإكرام.

وكان أبو محمد المكفوف من أهل سرت وهجاه إسحاق بن خنيس فقال: فقد حل من أكفافها جبل المقت

ألا لعنت سرت وما جاء من سرت

في شعر طويل له. فقال فيه المكفوف:

إن الخنيسي يهجوني لأرفعه

لم تبق مثلبة تحصى اذا جمعت

اخسأ خنيس فإني غير هاجيكا

من المثالب الا كلها فيكا

وله أشعار فصيحة وأراجيز غريبة. كما أن له كتابا في شرح صفة أبي

3 - المرجع ص 256 257

244