النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ليبيا

والآن، وبعد أن جلنا هذه الجولة المتأنية نقف لنسأل: ما قيمة دور الـ طوال هذه الحقبة؟ وما مكانتها بين أخواتها العربيات في مجال

الثقاف البحث والدراسة؟

وأول شيء نحب أن ننبه إليه هو أن ما وصلنا من تراث ليبي لا يمثل كل الإنتاج الليبي؛ فقد تعرضت ليبيا خلال تاريخها الطويل إلى كثير من الهزات والاضطرابات التي أدت إلى ضياع كثير من إنتاجها وحرق العديد من مكتباتها. وأضرب على ذلك الأمثلة الآتية: 1 - مكتبة الجغبوب التي كانت من أندر المكتبات في العالم الإسلامي نسفها الاستعمار الإيطالي وضاع كثير منها.

2 - مكتبة إسماعيل كمال التي أحرقتها زوجته التركية كانت تحوي كتباً نادرة يتعلق كثير منها بتاريخ البلد والتراث الثقافي.

3 - تعرضت كتب كثيرة في خزائن آل الصارى والزدام وغيرهم لجحافل الطليان والمرتزقة وضاع منها تراث علمي كبير. وقد كان يوجد إلى عهد قريب كتاب في تاريخ علماء طرابلس ولكنه ضاع.

4 - أحرقت مكتبات كثيرة في مصراتة وزليطن وبعضها سرق أو ضاع 81.

5 - حينما اكتسح العبيديون بلاد المغرب أتوا على الإنتاج العلمي للدولة الرستمية، وعلى مؤلفاتها التي لا تحصى، وأحرقوا مكتباتها الضخمة 82

6 - حرقت مئات الخزائن المملوءة بالكتب النفيسة في الفتن المتصلة التي تلاحقت على جبل نفوسة بعد القرن العاشر الهجري، وانتهب الإيطاليون الغزاة كثيرا مما أبقت عليه الفتن 3

83

ومع ذلك، ففي حدود ما وصلنا من إنتاج ليبي، نستطيع أن نقرر أن كل الذين عرفوا في تلك الفترة من أعلام ليبيا كانوا من المشتغلين بالعلوم

81 - مقدمة نفحات النسرين للمصراتي ص 52، 53

273

387/ 3 388/ 3

-82

دبوز

83 - المرجع