النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

النشاط الثقافي في ليبيا

الدينية وما يرتبط بها. ولم ينبغ منهم أحد ممن له اشتغال بالعلوم الدنيوية. ولهذا فقد كان الحشائشي على حق في قوله: «أما العلوم والمعارف العصرية. فلا توجد عندهم بل لا يشتمون لها رائحة» 84.

فماذا كانت ثمرة جهودهم في مجال الدراسات الدينية وما يدور حولها أو يرتبط بها؟

يتضح مما سبق أن ذكرناه وجود نهضة ثقافية دينية كبرى في ليبيا خلال فترات متقطعة من تاريخها الذي ندرسه مثل القرن الرابع الذي نبغ فيه أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي، وأبو الحسن على بن محمد بن المنمر. ومثل القرن السابع الذي نبغ فيه أبو محمد عبد السلام المسراتي وأبو محمد بن أبي الدنيا وأبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم بن عبد السلام والدرجيني. ومثل القرن الثامن الذي كاد يخلو من علماء غير أباضيين ولكنه توج بعلمين من أعلام الأباضية هما عامر الشماخي واسماعيل الجيطالي. ومثل القرن التاسع الذي نبغ فيه سيدي الزروق وحلولو وبدر الدين الشماخي. ومثل القرن العاشر الذي اشتهر فيه أبناء الحطاب والإمام الخروبي وسيدي عبد السلام

الأسمر.

وهكذا نجد القرن الرابع في ليبيا كنظائره في البلدان العربية الأخرى قرن نهضة ورقي ثقافي. أما النهضة العلمية في القرن السابع فيعزوها الأستاذ المصراتي إلى التبادل الثقافي بين بلدان المغرب العربي وبخاصة تونس وذلك في قوله: «كان القرن السابع ازدهرت فيه الحركة العلمية، واتصلت فيه طرابلس بتونس بل بالشمال الإفريقي اتصالا وثيقا تبودلت فيه حركات القضاء والتدريس وكثرت رحلات العلماء ومواكب الحجاج، حتى إن قاضي تونس من أبناء طرابلس وهو الإمام أبو موسى بن عمران الهواري» 85. وفيما بين القرنين الرابع والسابع نجد ركودا علميا رده بعضهم إلى الاضطراب السياسي والفوضى التي عمت البلاد عقب الغزوة الهلالية. وفي ذلك يقول الحشائشي: «كانت (طرابلس) متصلة العمارة من جميع جهاتها 84 - مقتبس في ليبيا في كتب الجغرافيا والرحلات ص 262 85 أعلام من طرابلس ص 73

274