النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤النشاط الثقافي في ليبيا
ومما يدخل في المجال السياسي ما هو ثابت من ان ليبيا - في الحقبة التي ندرسها - لم تتخذ - في أي وقت من الأوقات - قاعدة لحكم يشملها ويشمل جيرانا لها. ففي أي حكم تجاوز نفوذه حدود ليبيا لم تكن العاصمة تختار من بين المدن الليبية، وإنما كانت ليبيا تتبع دائماً دولة لها عاصمة خارجها. ولا يهمنا تعليل هذه الظاهرة بقدر ما تهمنا النتائج التي ترتبت عليها. فقد أدى هذا إلى حرمان طرابلس - أو غيرها من المدن الكبرى - من التمتع بمميزات العاصمة ذات النفوذ السياسي، والنشاط العلمي القوي، وقوة الجذب للعلماء والأدباء من مختلف أنحاء العالم العربي.
ومع تسليمنا بأن الدور الذي أسهم به الليبيون كان – في الجملة – أقل مما أسهم به غيرهم، فلا يعني هذا أن جهدهم لا يستحق الذكر، وإنتاجهم لا يستأهل الدراسة، أو أن ما قدموه مما يصح إغفاله أو السكوت عنه. ولهذا فإننا لا نرى معنى لإغفال الكثيرين ممن كتبوا عن الثقافة العربية دور ليبيا الثقافي؛ كما فعل أحمد أمين مثلا في كتابه ظهر الإسلام حين قال: اشتهرت بلدان في المغرب بتقدمها في الحضارة والعمران والعلم والأدب كالقيروان والمهدية وتاهرت وسلجماسة وفاس 99. ثم لايزيد!! وكما فعل الدكتور محمد عوض محمد في كتابه الشعوب والسلالات الإفريقية، الذي – بعد أن تحدث عن الإنتاج الثقافي الممتاز للشمال الإفريقي – قال: «وأصبحت فيه مراكز للثقافة والعلوم الإسلامية في مدن مثل القيروان وفي مسجد القرويين بفاس» 100. كأن ليبيا قد خلت من مدن عرفت بالحضارة والعلم والأدب كذلك!!.
وفعل مثل هذا الأستاذان محمد بن تاويت ومحمد الصادق عفيفي مؤلفاً كتاب «الأدب المغربي» اللذان أقصيا ليبيا عن مجال دراستهما، وذكرا في المقدمة أن الكتاب سيكون في ثلاثة أجزاء يتناول أولها أدب المغرب الأقصى. وثانيها أدب المغرب الأوسط (الجزائر)، وثالثها أدب المغرب الأدنى، ولا يشمل
الزاوي
294/ 1 - 99
100 - ص 338
278