النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ما
1 - فقر البلاد وقلة مواردها حتى إنها كانت تحصل على منحة سنوية
من مصر تبلغ مائة ألف دينار حتى أبطلها إبراهيم بن الأغلب. ويؤيد هذا روى ان عبد الرحمن بن محمد ا التاجوري الطرابلسي حينما أقام بمكة زاره جماعة من الطرابلسيين وسألوه ان يدعو لهم، فرفع يديه وقال: اللهم خفف حساب أهل مصر. وكرروا سؤالهم فكرر جوابه. ولما سئل عن ذلك قال: الذي يأكل الشعير ويلبس الصوف (يعني أهل طرابلس) لا يحتاج إلى الدعاء. وإنما يحتاج إلى الدعاء أهل مصر وغيرهم من أهل الرفاهية 94.
2 - اتساع أرجاء البلاد وغلبة الطابع الصحراوي 95 عليها، حتى كانت ملجأ للفارين أو الخارجين. ومن أمثلة ذلك لجوء دعبل الخزاهي إليها حين تناوش مع حاكم مصر، وتوجه العباس بن أحمد طولون إلى ليبيا لغزوها حين اختلف مع أبيه كما سبق أن ذكرنا.
96
الاضطراب السياسي الذي غطى الشمال الإفريقي كله، وتقلب البلاد بين حكام متعددين من الداخل والخارج، وقيام دويلات كثيرة مستقلة. وقد كان هذا الاستقلال - كما يقول جوستاف لوبون - «شؤماً على افريقية فقد قسمها زمراً بدلاً من تأليف أمة كبيرة. وقامت في افريقية دويلات كثيرة متقاتلة قياما لم تر افريقية معه سوى بصيص من الحضارة» 97. ويقول الشيخ الزاوي في وصف هذا الإضطراب السياسي: توالت على طرابلس الفتن في تاريخها القديم، فما تكاد تنتهي ثورة حتى تقوم أخرى. ودامت الحال على ذلك مئات السنين حتى أتث الحروب المتواصلة على الرجال والثروة، وكان لها أسوأ الأثر في تأخر أطرابلس ثقافة واقتصاداً وعمرانا» 98.
ص
159، 158
94 - أعلام ليبيا للزاوي 95 - يقول مؤلف «تاريخ طرابلس الغرب: «أقطارها الجنوبية تكثر فيها الصخور والرمال وتقل فيها النباتات جدا فهي الصحراء بعينها … وليس بها من الأمكنة الصالحة للسكنى غير الواحات … ولهذا سكان هذه البلاد قليلين .. وهم في الشمال اكثر منهم في الجنوب» (ورقة (2) ويدعي مؤلف الممالك الإسلامية في غرب افريقيا ان مناخ الشمال الإفريقي قد تغير وأن المطر أخذ يقل تدريجيا وأن الصحراء تزحف على الأرض التي تقع وراء الشاطئ الشمالي لإفريقيا ثم يقول وأي دليل آخر يمكن ان يوجد أكثر من إقليم طرابلس» (ص 12) 96 - لمحات أدبية عن ليبيا للمصراتي ص 29 97 - ص 256 98 ص 107 من التذكار لابن غلبون وما بين ص 11 و ص 135 زيادة على الأصل بقلم الشيخ
277