النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٤٤النشاط الثقافي في ليبيا
100 هـ حتى كان الإسلام قد بسط نفوذه على الإقليم كله. يقول صاحب المونس: «وعلى رأس المائة الاولى دانت افريقية للعرب من برقة إلى السوس ولم تقم بعدها للنصارى والبربر قائمة فمنهم من دخل الإسلام ومنهم من بقى على النصرانية فضربت عليهم الجزية» (99).
واذا كان القرن الأول قد مر تقريبا في إتمام عملية الفتح وتثبيت جيوش المسلمين في المنطقة فإن القرن الثاني يمتاز بأنه قرن الدعوة الإسلامية وإرسال الدعاة ورجال الدين إلى المنطقة ليعلموا الناس دينهم ويطلعوهم على أسراره وخفاياه واذا كان موسى بن نصير (في اواخر القرن الأول الهجري) قد وصف بأنه أول من أهتم بتعليم البربر القرآن الكريم وعلوم الدين (100). فإن اسماعيل بن عبيد الله بن ابي المهاجر (تولى في المحرم سنة 100 هـ) قد اقترن عهده بوفود عشرة فقهاء من أعيان التابعين إلى المغرب لإرشاد البربر وتعليمهم الدين الإسلامي واللغة العربية. وقد تم ذلك عام 100 هـ في خلافة عمر بن عبد العزيز وانتشروا في انحاء البلاد. وقد كان اسماعيل نفسه حسن السيرة ولذلك لم يبق احد من البربر في ولايته الا أسلم، مع قصر فترة ولايته التي لم تبلغ العامين. (101).
أما أسماء هؤلاء العشرة من فقهاء التابعين فقد حفظها لنا ابو العرب في كتابه «طبقات علماء افريقية وتونس» حيث قال (2) (102): «حدثني فرات بن محمد ان عمر بن عبد العزيز ارسل عشرة من التابعين يفقهون أهل افريقية منهم: موهب بن حي المعافري وأقام بإفريقية حتى مات بها، وحبان
116. 115
99 - حسن سليمان محمود ص 117 100 - المرجع ص. 101 - انظر: شيت خطاب: قادة فتح المغرب 166/ 2 167 وحسن سليمان محمود
117.116
102 - ص 84 - 87
44