النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٤٣

طولها وعرضها ومهما يكن سبب هذه الثورة فقد كانت ثورة دينية تهدف إلى التخلص من النفوذ الإسلامي واسم هذه الكاهنة «داهية» وكان لها عسكر عظيم من البربر والروم وكان نفوذها في منطقة جبل اوراس وكانت أمرأة ساحرة ذات شوكة وقوة (95). وقد استفحل أمر هذه الكاهنة فيما بعد حتى شمل المنطقة من طرابلس إلى طنجة وحاربها حسان بن النعمان (ولى افريقية والمغرب سنة 77 هـ او سنة 78 هـ) في معقلها عند جبال اوراس ولكنها هزمته شر هزيمة وفر حسان في نفر قليل من اصحابه إلى طرابلس وأرسل بهزيمته إلى عبد الملك بن مروان بمصر فأرسل اليه عبد الملك ان ينتظر حيث أدركه كتابه فأدركه في اراضي سرت فأقام بها خمس سنين ينتظر المدد. وأتاه المدد سنة 84 فأستأنف حسان غزو الكاهنة ونشبت بينهما حرب قاسية انتهت بقتل الكاهنة وزوال ملكها سنة 84 هـ (96). وكانت الكاهنة قد أصدرت أوامرها حتى تعوق تقدم المسلمين بقطع المزروعات والأشجار وحرق الغابات والأحراش وتدمير كل ما يوجد في طريق المسلمين من طرابلس حتى طنجة وذلك فيما بين عامي 82 - 84 (97)، مما ألحق بالبلاد شر الأضرار وادى بالكثيرين إلى الهجرة ومغادرة البلاد. يقول ابن عذارى: «يقال ان افريقية كانت ظلا واحدا من أطرابلس إلى طنجة وقرى متصلة ومدائن منتظمة حتى لم يكن في أقاليم الدنيا أكثر خيرات ولا أوصل بركات ولا أكثر مدائن .. مسيرة ألفي ميل في مثله فخربت الكاهنة كل ذلك (98). وبمقتل الكاهنة وتشتت جمعها قفلت صفحة من صفحات الحروب الدينية، ولم يأت عام 95 - المونس لابن دينار مقتبس في: ليبيا في كتب التاريخ والسير لإحسان عباس ص

201 - 198

96 - ولاة طرابلس للزاوي ص 29، 30 ويبدو ان الكاتب قد أخطأ في اسم عبد الملك بن مروان وان صحة الاسم عبد العزيز بن مروان الذي ولى مصر منذ عام 66 هـ إلى عام 85 هـ

كما جاء في النجوم الزاهرة. 97 - الزاوي: تاريخ الفتح العربي ص 6

98 - البيان المغرب 36/ 1

43