النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة

تتاخم ليبيا من جهة الشرق الحدود المصرية ومن جهة الغرب الحدود التونسية وقد قتل الدارسون بحثا كل ما يخص مصر وتونس من الناحية الثقافية ولكنني لم أجد أحدا منهم يعرج على ليبيا ليكشف عن دورها في مجال الثقافة أو يقدم لنا صورة تفصيلية لأوجه نشاطاتها المختلفة منذ دخلها الإسلام وقد فسر بعضهم ذلك بأن ليبيا الإسلامية لم يكن لها أي دور ثقافي وأنها لم تشترك في دفع عجلة البحث العلمي إلى الامام ولهذا لم يجد الباحثون ما يكتبونه عنها في هذا الخصوص وكدت أصدق هذا الزعم وأردده مع المرددين لولا أنني شغلت نفسي منذ تعاقدت للعمل مع الجامعة الليبية بقراءة كل مايتعلق بليبيا الاسلامية في كتب الادب والتاريخ والتراجم وغيرها وكنت أسجل في بطاقات خاصة كل ما يصادفني في هذا الخصوص وبعد قرابة عامين من التنقيب والتقييد تجمعت عندي آلاف من البطاقات والمسجلات التي رأيت فيها ما يصلح نواة لبحث مركز عن الدور الثقافي لليبيا الإسلامية.

وحيث عزمت على البدء في الكتابة أخذت أسائل نفسي: عند أي فترة زمنية ساقف؟ وإلى متى سأسير بالبحث؟ لقد كان واضحا أمامي أن من السهل أن يميز المرء بين فترتين مختلفتين من تاريخ ليبيا وهما: فترة ما قبل الإسلام وفترة ما بعد الاسلام ولكن ليس من السهل أن يميز بين فترتين أو أكثر في تاريخها الاسلامي ليكون ذلك مسوغا لتقسيم نشاطها على أساس موضوعي لا اعتياطي ولهدف علمي لا تحكمي لأن تاريخ ليبيا منذ دخلها الاسلام يعد امتدادا لحياة واحدة وطابع فكري معين

5