النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦

ومع ذلك رأيت ان من الخير لي وللبحث أن أبحث عن نقطة في وسط

بي

الطريق أقف عندها حتى لا تتشعب! السبل وأضل وسط خضم متلاطم من الأحداث التي تمتد قرابة اربعة عشر قرنا بالحساب الهجري. وبعد تأمل وتدبر استقر رأيي على ان أقف بالبحث عند بداية العصر العثماني لأن الفترة الممتدة من الفتح الاسلامي حتى دخول الأتراك يمكن ان تسمى فترة وسيطة في تاريخ ليبيا تسبقها فترة قديمة وتتلوها فترة حديثة وقوى من تمسكي بهذه الوقفة ما رأيته عند كثير من المؤرخين من اعتبارهم الحكم التركي بداية العصر الحديث ونهاية العصر الوسيط وممن فعلوا ذلك الاستاذ الدكتور حسن سليمان محمود في كتابه ليبيا بين الماضي والحاضر اذ قسم الفترة الاسلامية قسمين جعل عنون اولهما الليبيون في العصور الوسطى الاسلامية وقف به عند الحكم العثماني وعنوان ثانيهما ليبيا في العصور الحديثة بدأه بالعهد العثماني.

وهكذا استقر رأيي على تخصيص هذا البحث لتتبع النشاط الثقافي لليبيا الاسلامية خلال عصرها الوسيط اي منذ الفتح الاسلامي حتى بداية العصر التركي.

وقد وجدت من الصعب في كثير من الاحيان ان افصل ليبيا في عصورها الاسلامية عن مناطق اخرى مثل مصر وبلدان المغرب المتاخمة فإن ليبيا وان كان لها مدلول خاص الان وحدود متفق عليها سواء من الشرق او الغرب او الجنوب فهي لم تكن كذلك في العصور الاولى ولم تكن حدودها فيما مضى تتفق مع حدودها الموجودة حاليا فقد كانت منطقة برقة تتبع في كثير من الاحيان مصر وقد يكون لها استقلالها الخاص والمناطق الساحلية من طرابلس كانت احيانا تستقل بوضع خاص عن المناطق الجنوبية من طرابلس وكانت تتحد معها وفي كلتا الحالتين كانت تعد اداريا جزءا من مناطق تمتد

6