النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦١

عددا

مراحل الصراع

جاءت اللغة العربية إلى ليبيا مع جيوش الفتح الإسلامي فوجدت بها من اللغات تبعا لتعدد الأجناس بها فالبربر وهم سكان البلاد الأصليون كانوا يتكلمون البربرية والأفارقة وهم الذين اختلطوا من أهل البلاد بالروم

(128)

ودخلوا في خدمتهم كانوا يتكلمون لغة مزيجا من اللاتينية والبربرية والفرنجة من الحكام وأتباعهم من الروم كانوا يتكلمون اللاتينية. والفينيقيون - وهم من أصل سامي، وقد هاجروا إلى شمالي افريقية قبل عدة قرون من عصر المسيحية (129) - كانت لغتهم هي الفينيقية. وقد اتسع نفوذ لغتهم حتى كانت تستعمل إلى جانب اللاتينية كلغة رسمية، كما كانت لغة متداولة حتى الفتح العربي (130). ويذكر الأستاذ الكعاك ان سكان البلاد الأصليين عندما أسسوا ممالك مستقلة كانت إحدى اللغتين الرسميتين هي

128 - شيت خطاب 20/ 1

129 - اعتبر احمد النائب الأنصاري الفينيقيين أقدم الأمم التي استوطنت ليبيا ويقول إنهم قبل ذلك كانوا يستوطنون فلسطين وسواحل الشام وكانوا يترددون على شمالي افريقية منذ القرن 12 ق. م وأنشأوا على سواحله محطات تجارية لنقل بضائعهم (المنهل العذب 27/ 1) وبدا الفينيقيون استيطانهم عن طريق شراء إحدى نسائهم الحاكمات قطعة أرض بنت عليها مدينة قرطاجنة سنة 840 قم ثم وسعوا نفوذهم وبعد ذلك اخذوا يغيرون على القبال البربرية الزاوي: تاريخ الفتح ص 23، 24 130 - حسن سليمان محمود ص 81 وكلمة «لبدة» مثلا اسم فينيقي معناه «الصحراء الخالية من العمران» (المنهل العذب (24/ 1) ويعطي الدكتور مصطفى كمال عبد العليم في كتابة «دراسات في تاريخ ليبيا القديم» تفصيلات أكثر عن وضع اللغة الفينيقية فيقول: عثر على كثير من النقوش المكتوبة باللغة الفينيقية ولكن بحروف لاتينية ولعل تلك الفينيقية كانت لغة المجتمعات الليبية المحلية في هذه المناطق البعيدة عن الساحل وأغلب هذه النقوش يرجع إلى فترة متأخرة عن بداية القرن الثالث الميلادي … وهذه النقوش لها طابع رسمي وهذا يرجح انها كانت اللغة الرسمية الثانية بعد اللغة اللاتينية على الأقل في عصر أغسطس (ص 98)

59