النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦٢

النشاط الثقافي في ليبيا

(131)

اللغة البونيقية 1. وبها ألف البربر تصانيفهم، ولم يكن بربري مثقف لا يعرف اللغة البونيقية (132). وقد استمرت الكتابة البونيقية مستعملة حتى

في معاملات الناس اليومية بالإضافة إلى شئونهم الإدارية والمالية (133). وقد دخلت اللغة العربية في صراع مع هذه اللغات جميعها، ولكن أمر الصراع كان هينا بالنسبة لما عدا اللغة البربرية فقد كان أصحاب هذه اللغات قلة قليلة وكانت لغاتهم تستخدم في مجالات محدودة وبين أوساط معينة بالإضافة إلى استخدامها في الدواوين فلم تكن أي منها تتمتع بمميزات اللغة العامة ذات النفوذ والقوة في مختلف أنحاء الإقليم هذا بالإضافة لما هو ثابت أن معظم الحكام ومن سار في غبارهم قد غادروا البلاد بعد استتباب أمر المسلمين وتركوا المجال للفاتحين ولغتهم وبذلك خلا الميدان للغتين العربية والبربرية وسارا في صراع طويل ماتزال آثاره باقية حتى وقتنا الحاضر.

وإنه ولئن كان من الثابت أن صراع اللغة العربية مع البربرية لم يدم

131 - اللغة البونيقية لغة مزيج من البربرية والفينيقية (دبوز (64/ 1) ولكن ذكر الاستاذ محمد مصطفى بازامة أن البونيقية مصطلح أطلقه علماء الغرب على فنيقية قرطاجنة تمييزا لها عن فنيقية أرض كنعان في الشرق (ليبيا) هذا الاسم في جذوره التاريخية ص 18 هامش رقم (2)

132 - مظاهر الحضارة الفينيقية في طرابلس ص 125 133 - المرجع السابق ص 127 ولكن ماذا كان وضع اللغة اليونانية في البلاد؟ يبدو أنها كانت ذات نفوذ في اقليم برقة فقد عثر على نقوش لقرارات أصدرها الامبراطور أغسطس وقد كتبت باللغة الاغريقية (دراسات في تاريخ ليبيا القديم ص 156، (157) وفيما عدا ذلك لا نجد لليونانية ذكرا او نفوذا في ليبيا حتى البيزنطيون الشرقيون (أو كما سماهم العرب الروم الذين كانوا يحكمون البلاد حتى الفتح الإسلامي لم يتخذوا اللغة اليونانية لغة رسمية على الرغم من قوة النفوذ الهيليني وقتها فقد كانت «الدولة رغم الدوافع التي تدفعها نحو الشرق تبدو مواصلة لتاريخ روما فبقيت اللغة اللاتينية لغة رسمية رغم ما كان في ذلك من غرابة ومن أوائل القرن السابع إلى منتصف القرن التاسع أسرعت الدولة في تحولها إلى دولة شرقية (الامبرطورية البيزنطية الشرقية ص 333 - ملحق بكتاب الامبراطورية البيزنطية لنورمان بينز)

60