النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٦٤النشاط الثقافي في ليبيا
فالبنسبة للعاملين الاقتصادي والسياسي نجد أنهما عملا في ليبيا كما عملا في سائر البلاد العربية في صف اللغة العربية فمما لاشك فيه أن القوة كانت بأيدي العرب الذين بذلوا أقصى وسعهم لتعريب البلد ونشر الإسلام وقد أدت عمليات التعريب ونشر الإسلام إلى نتائج اقتصادية هامة كان لها أثرها في دعم اللغة العربية ورفع شأنها ف ليبيا وقد كان من أهم الخطوات التنفيذية التي خطاها العرب والتي قوت جانبي الإسلام واللغة العربية في ليبيا ما يأتي:
1 - إحلال اللغة العربية محل اللغة اللاتينية أو الفينيقية في الدواوين والمكاتبات الرسمية. تهجير – أو هجرة - - عديد من القبائل العربية إلى ليبيا بخاصة والمغرب بعامة بقصد الإقامة الدائمة.
2
-
3 - فرض أنواع مختلفة من الضرائب على غير المسلمين.
4 - قصر الوظائف الرئيسية في الدولة على العرب أو المسلمين. فإذا انتقلنا إلى العامل الديني نجد أنه من الثابت أنه لم يكن هناك ضغط مباشر على غير المسلمين ليعتنقوا الإسلام (135) ولكننا نجد من الثابت ايضا أنه كانت هناك امتيازات معينة يتمتع بها المسلمون باعتبارهم الطبقة الحاكمة والمرشحين لتولي الوظائف القيادية أو الرئيسية وقد أغرى هذا وذاك مجموعة من المواطنين باعتناق الإسلام لينعموا بالمساواة في ظله أو ليحققوا مصلحة دنيوية (136). بل منهم من لم يكتف بذلك فادعى أصله 135 - يدعى غروت Garrot أن من بقي على مسيحيته حتى عهد عمر بن عبد العزيز (سنة 719) قد أجبر على الدخول في الإسلام أو الخروج من المغرب مما أدى بالبعض إلى الهجرة إلى أوربا وبالأغلبية إلى الدخول في الإسلام ويرد الاستاذ الميلى على ذلك بقوله:» والظاهر أن هجرة المسيحيين اذ ذاك كانت اختيارا فقد فروا أمام انتشار الإسلام ورسوخه بهذا الوطن إلى حيث يأمنون على ذريتهم عدم سريان الإسلام اليهم (تاريخ الجزائر 347/ 1، 348) وسيأتي لهذه النقطة مزيد بيان فيما بعد.
136 - يمتلئ التاريخ بنماذج من هذا النوع مثل يعقوب بن كلس اليهودي الذي اعتنق الإسلام في ظروف لاتؤيد بحال صدق عواطفه الدينية كان أصله من بغداد وقدم إلى مصر في
62