النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦٦

النشاط الثقافي في ليبيا

الأخرى كمصر مثلا (138)، لعدم ارتباط أي من الأديان التي كانت موجودة في ليبيا اذ ذاك بلغة معينة يحميها ويعتبرها لغة طقوسه وشعائره وقد سبق أن تناولنا بالشرح موضوع الأديان التي كانت موجودة في ليبيا قبل الفتح الاسلامي ونقاط الضعف فيها كما بينا عظمة الإسلام بالنسبة لها وعوامل القوة فيه.

واما الفترة الزمنية التي ساد فيها الحكم العربي فقد كانت طويلة ومستمرة لدرجة مكنت للإسلام أن يرسخ وللغة العربية أن تسود ولذلك لم يحدث فيما بعد أي محاولة للخروج عن دائرة الإسلام او أي اتجاه لنبذ اللغة العربية.

وأما العامل الخامس، وهو مدى اندماج أصحاب اللغة الوافدة بأفراد الشعب وكيفية معاملتهم لهم فقد سبق أن ذكرنا ما حققه الإسلام من مساواة بين العرب وسكان البلاد من البربر كما سبق أن ذكرنا سياسة الحكام في اجتذاب نفوس البربر وإشعارهم بروح الأخوة والمساواة ومن ناحية أخرى كان اعتبار المسلمين من بقي من الروم والأفارقة موالى لهم وليسوا كالبربر مساوين لهم في الحقوق والواجبات واعتبار ارض الروم مفتوحة عنوة لاصلحا سببا من أسباب اختفاء العنصر الرومي واللاتيني من البلاد شيئا فشيئا حتى تلاشت آثارهم من البلاد تقريبا (139). وقد أدى هذا إلى إرضاء البربر من ناحية، والى منحهم فرصة النهوض وتحمل المسئولية والأخذ بأسباب الحضارة من ناحية أخرى.

138 - كانت المسيحية في مصر قوية راسخة لذلك كان تحول السكان إلى الاسلام بطيئا وبخاصة في الأماكن النائية من مصر (انظر: جرمة في عصر ازدهارها ص 174) وقد أثر هذا على معركة اللغة العربية في مصر فأطال أمدها اذ كان ارتباط اللغة القبطية بالديانة المسيحية واتخاذها اللغة الرسمية في الصلوات والكنائس من العوامل التي أدت إلى التمسك الشديد بها والإبقاء عليها ما أمكن. 139 - حسن محمود ص 128، 129

64