النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٦٧وهناك فرض آخر لاندماج الشعبين لا يستبعده الدكتور محمد عوض محمد في كتابه الشعوب والسلالات الإفريقية» (140). وهو قرابة السلالات أو القرابة الرومية فالكتاب العرب حين يتحدثون عن القبائل العربية في جزيرة العرب وما يليها من الأقطار، كثيرا ما يشيرون - كما فعل صاحب صبح الأعشى - إلى أن البربر من سكان إفريقية الشمالية لهم صلة نسب قديمة بالعرب. ومن الكتاب من يرجع أصل البربر إلى قبائل حمير مستندين إلى الرواية القائلة بوجود غزو يمني لهذه البلاد في القديم وإن كان ابن خلدون ينكر ذلك ويستبعده بشدة (141).
وأيا ما كان الأمر، وحتى على فرض اعتبار البربر حاميين والعرب ساميين فقد سبق أن عرضنا وجهات نظر الباحثين في الأنساب حول صلة النسب القوية التي تربط المجموعتين ويضاف إلى هذا استيطان الفنيقيين بليبيا في فترة سحيقة من التاريخ ترجع إلى ما قبل ميلاد المسيح بقرون كما سبق ان بينا والفنيقيون ساميون لاشك في ذلك ووجودهم بين البربر في جماعات كبيرة قد مازج بين العنصرين إلى درجة ملحوظة.
ويشير الشيخ الزاوى إلى ماحدث من اندماج بين العرب والبربر في أكثر من موضوع من كتابه «معجم البلدان الليبية» كقوله عن اولاد بوماضي: «إنهم قبيلة عربية لم تحافظ على أصولها العربية بل التحمت مع بعض القبائل البربرية بالمصاهرة والجوار فحصل بينهما امتزاج كبير» (142). وقوله: «لما كثر العنصر العربية في افريقية وتغلبوا على أمصارها وسكنوا مدنها وقراها وأصبحوا أكثرية انحاز البربر إلى جبل نفوسة وزوارة واندمج بعضهم
140 - ص 338
141 - راجع الزاوى: معجم ص 343 تاريخ الفتح ص 17
142 - ص 160، 161
5.
65