النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٧١

1 - مرحلة التعادل بين اللغتين.

2 - مرحلة اختلال ميزان القوى في صالح اللغة العربية.

3 - مرحلة الاستقرار.

وإليكم بيان ذلك:

المرحلة الأولى: مرحلة التعادل بين اللغتين:

يمكن تحديد هذه المرحلة بالفترة المحصورة بين الفتح الإسلامي لليبيا ونهاية القرن الأول الهجري (= 718 م) وهي مرحلة تتميز بوجود ازدواجية في اللغة ومحاولة كل طرف من طرفي الصراع التغلب على مشكلة التفاهم عن طريق تعلم لغة الطرف الآخر أو على الأقل بضع كلمات من لغته ولا

في "

نشك لحظة، أن التفاهم في المرحلة الأولى من هذه الفترة كان يتم عن طريق المترجمين الذين يعرفون اللغتين ويفترض الاستاذ حسن حسني عبد الوهاب ان هؤلاء التراجمة لابد أن يكونوا إما من عرب الشام وفلسطين والحيرة وكان كثير منهم امتزجوا بالروم وتعلموا لغتهم واعتنقوا دين النصرانية ثم حين ظهر الإسلام والتحقوا بإخوانهم العرب وإما أفراد من قبط مصر وكان فريق كبير منهم يحسن اللسان اليوناني ويؤيد ذلك ماروى عن الواقدي من أن عبد الله بن ابي سرح لما كان أمام مدينة سبيطلة (153). وقبل محاربته لبطريق الروم (جرجير) كان معه رجل من قبط مصر وإما أفراد من سكان الواحات المصرية الذين كانوا من سلالة البربر فيجوز أن الفاتحين اصطحبوا

منهم أفرادا للترجمة (154).

153 - تولى عبدالله بن ابي سرح مصر سنة 25 هـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان وقد قام بفتح افريقية مرة ثاانية ابتداء من عام 27 هـ وكانت سبيطلة عاصة ملك جرجير وقد فتحها ابن ابي سرح سنة 27 ثم فتحها مرة ثانية عام 29 هـ لأن جرجير نقض العهد الذي أبرمه معه في المرة الأولى ولاة طرابلس ص 15 - 18) 154 - ورقات 62/ 1 - 64

69