النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٧٠

النشاط الثقافي في ليبيا

القبائل العربية في مرحلة طفولتها وقبل أن تأتلف وتتوحد في لغة قومية واحدة هي اللغة المشتركة التي نزل بها القرآن الكريم (151). ويقول روم لاندو في ذلك: قد نقول من قبيل المزاح ان هناك من اللغات البربرية ما يعادل ما هناك من قبائل بربرية (152).

4 - أن اللغة البربرية في فترة احتكاكها باللغة العربية كانت في موقف ضعيف بشكل واضح فقبل ذلك بمدة طويلة كانت قد وقعت فريسة للغتين اللاتينية والفينيقية اللتين أصبحتا فيما بعد لغتي الكتابة الرسمية وهذا يعني أن الأعمال الكتابية الهامة كانت تكتب باللاتينية أو الفينيقية لا البربرية ويعني بالتالي إضعاف اللغة البربرية إلى حد كبير.

ومن أجل هذا حين جاءت حركة الترجمة النشيطة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية لم يجد المترجمون شيئا يمكن ترجمته من البربرية ولا نعلم بوجود ترجمة من هذا النوع لأي عمل كان.

وأما العامل الأخير، وهو درجة قرابة أو بعد اللغتين المتصارعتين فهناك آراء تضع العربية والبربرية في مجموعة واحدة سواء أطلق عليها المجموعة السامية أو المجموعة الحامية السامية أو المجموعة الافروآسيوية. وقد سبق أن عرضنا هذه الآراء بشيء من التفصيل ومعنى هذا أن العلاقة بين اللغتين موجودة ولا يمكن إنكارها.

إذا أردنا أن نحدد المراحل التي قطعتها اللغة العربية في صراعها مع البربرية فلابد أن نحلل العوامل والأحداث التاريخية ونرتبها ترتيبا زمنيا ونرصد نقاط التحول في حياة كلتا اللغتين وفي رأينا أن مراحل الصراع اللغوي في المنطقة يمكن أن تقسم إلى ثلاث على الوجه الآتي:

151 - تاريخ المغرب العربي لسعد زغلول ص 57 152 - أزمة المغرب الأقصى ص 97

68